رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

49

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

الطاعة لأهل المعاصي » الحديث . « 1 » وعن أبي مسروق قال : سألني أبو عبداللَّه عليه السلام عن أهل البصرة ، فقال لي : « ما هم ؟ » قلت : مرجئة وقدريّة وحروريّة ، فقال : « لعن اللَّه تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد اللَّه على شيء » « 2 » . قال ابن الأثير في النهاية : الإرجاء : التأخير ، وهذا مهموز ، ومنه حديث ذكر المرجئة [ و ] هم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة . « 3 » أقول : سيجيء في باب التقليد عن محمّد بن عبيدة قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : « يا محمّد ، أنتم أشدّ تقليداً أم المرجئة ؟ » قال : قلت : قَلَّدْنا وقَلَّدوا . إلى أن قال عليه السلام : « إنّ المرجئة نصبَتْ رجلًا لم تَفْرِضْ طاعتَه وقلّدوه ، وأنتم نصبتم رجلًا وفرضتم طاعته ثمّ لم تقلّدوه ، فهم أشدّ منكم تقليداً » . « 4 » ويظهر من هذا الحديث أنّ المرجئة كانت تطلق أيضاً على أصحاب السقيفة ومن اقتفى أثرهم ، فلعلّهم سمّوا بها لتأخيرهم أمير المؤمنين عليه السلام . وفي باب الشرك من كتاب الإيمان والكفر عن أبي بصير وإسحاق بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ : « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » « 5 » قال : « يُطيع الشيطانَ من حيث لا يعلم ، فيُشرك » . « 6 » وفيه عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « مَنْ أطاع رجلًا في معصيةٍ فقد عَبَدَه » . « 7 » وفيه عن أبي بصير قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ : « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ » « 8 » فقال : « أما واللَّه ، ما دَعَوْهُم إلى عبادة أنفسهم ، ولو

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 318 ، ح 11 . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 387 ، باب الكفر ، ح 13 ؛ وص 409 ، باب في صنوف أهل الخلاف و . . . ، ح 2 . ( 3 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 206 ( رجا ) . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 53 ، ح 2 . ( 5 ) . يوسف ( 12 ) : 106 . ( 6 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 397 ، ح 3 . ( 7 ) . المصدر ، ص 398 ، ح 8 . ( 8 ) . التوبة ( 9 ) : 31 .