رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

512

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

أمر أن يكتب له . والطاء بدل من تاء الافتعال لأجل الصاد . ومنه حديث آدم عليه السلام : « أنت كليم اللَّه الذي اصطفاك لنفسه » . هذا تمثيل لما أعطاه تعالى من منزلة التكريم . والاصطناع افتعال من الصنيعة ، وهي العطيّة ، والكرامة ، والإحسان . انتهى . « 1 » قوله : ( وَانْتَجَبَهُ لِطُهْرِه ) . [ ح 2 / 528 ] ناظر إلى قوله تعالى : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 2 » . قوله : ( بَقِيَّةً من آدَمَ ) . [ ح 2 / 528 ] إنّما يقال لشيء : هذا بقيّة من فلان ، إذا كان له شأن وبقي من ذي شأن ، وقد أبقاه لينتفع به الجائين ، قال اللَّه تعالى في سورة البقرة : « وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ » « 3 » . في تفسير البيضاوي : رضاض الألواح وعصا موسى وثيابه وعمامة هارون . وآلهما : أبناؤهما أو أنفسهما . و « آل » مقحّم لتفخيم شأنهما أو أنبياء بني إسرائيل ؛ لأنّهم أبناء عمّهما « 4 » . وفي سورة هود : « بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » « 5 » . قوله : ( وسُلالَةً من إسماعيلَ ) . [ ح 2 / 528 ] في كتاب إكمال الدين في آخر باب اتّصال الوصيّة من لدن آدم عليه السلام : معنى السلالة : الصفوة من كلّ شيء ، يقال : سلالة وسليل ، وفي الحديث : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « اللّهمّ اسق عبد الرحمن من سليل الجنّة » . وقالوا في تفسير قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » « 6 » يعني من صفوة طين الأرض « 7 » . انتهى . وفي القاموس : « السلالة - بالضمّ - : ما انسلّ من الشيء ، والولد » « 8 » انتهى . وما قاله الصدوق أقرب .

--> ( 1 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 56 ( صنع ) مع تلخيص . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 33 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 248 . ( 4 ) . أنوار التنزيل ، ج 1 ، ص 544 . ( 5 ) . هود ( 11 ) : 86 . ( 6 ) . المؤمنون ( 23 ) : 12 . ( 7 ) . كمال الدين ، ج 1 ، ص 248 و 249 . ( 8 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 396 ( سلل ) .