رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
499
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
الرسول إذا انحصر في أن يكون منذراً فلا يحصل منه الهداية ، فأجيب بأنّ اللَّه تعالى وإن كان وليَّ كلّ نعمة ومفيض كلّ خير ، والهداية من أعظم النعماء وأجلّها ، إلّاأنّ الحكمة الكاملة أبت إلّاأن تجري الأشياء بأسبابها ، والأسباب لابدّ من مناسبتها للمسببّات ، ولأجْل ذلك قيل : إنّ لكلّ قوم هاد ، وهذا بالنظر إلى المبادئ القريبة ، وإلّا فلا هادي إلّااللَّه ، وكذلك سائر النعم ؛ فإنّ مولاها جميعاً هو اللَّه تعالى ، وإن كان بالنظر إلى المبادئ القريبة لكلّ منعم عليه وليُّ نعمة . ولنذكر عدّة آيات وردت في أمر الهداية : ففي سورة المؤمن : « وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ » « 1 » ، وفي سورة الأعراف : « وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » « 2 » ، وفيها أيضاً : « مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي » « 3 » ، وفي سورة الأنبياء : « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » « 4 » ، وفي سورة الأنعام : « قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ » « 5 » ، وفيها أيضاً : « قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 6 » . باب أنّ الأئمّة عليهم السلام نور اللَّه عزَّ وجلّ قوله : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 7 » . [ ح 5 / 522 ] في تفسير البيضاوي : النور في الأصل كيفيّة يدركها الباصرة أوّلًا وبوساطتها سائر المبصرات ، كالكيفيّة الفائضة من النيّرين على الأجرام الكثيفة العنصريّة « 8 » المحاذية لهما ، وهو بهذا المعنى لا يصحّ إطلاقه على اللَّه تعالى إلّابتقدير مضاف ، كقولك : زيد كرم ، أي ذو كرم ؛ أو على تجوّز ، بمعنى منوّر السماوات والأرض ؛ فإنّه تعالى نوّرها بالكواكب وما يفيض عنها
--> ( 1 ) . غافر ( 40 ) : 38 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 181 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 178 . ( 4 ) . الأنبياء ( 21 ) : 78 . ( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 71 . ( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 161 . ( 7 ) . النور ( 24 ) : 35 . ( 8 ) . في المصدر : - / « العنصريّة » .