رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

493

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

بعض مَن في قلوبهم زيغ كانوا يتكفّلون هذا الرأي الفاسد ابتغاء الفتنة . والظاهر أنّ إنكار عمر موت النبيّ صلى الله عليه وآله كان مبنيّاً على ذلك ؛ نقل علّامتهم الزمخشري في الفائق في النون مع الهاء : أنّ عمر مانعهم في دفن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال : إنّه لم يمت ، ولكنّه صعق كما صعق موسى ، فقال عبّاس : إنّ رسول اللَّه لم يمت حتّى ترككم على طريق ناهجة ، فخلّ بيننا وبين صاحبنا « 1 » . وهذه الجملة ذكرت استطراداً ، فلنرجع إلى ما كنّا فيه ، فقوله عليه السلام : « إنّ الأرض لا تخلو من حجّة » إن كان من ذلك الباب ، فالمعنى أنّ عمر الإنسان لا يجري ولا يمضي ولا يمتدّ إلى غايته ولا ينقضي إلّامع حجّة من اللَّه على الخلق ، ولولاها لماجت بأهلها ، وانتهى عمرها . وفي كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة في باب اتّصال الوصيّة من لدن آدم عليه السلام عن أبي حمزة الثمالي ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام وهو يقول : « لن تخلو الأرض إلّاوفيها رجل منّا يعرف الحق » الحديث « 2 » . وفي حديث آخر عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لم تخل إلّاوفيها عالم كيما إن زاد المؤمنون « 3 » شيئاً ردّهم إلى الحقّ ، وإن نقصوا شيئاً تمّمه لهم » . « 4 » قوله : ( عن ربيع بن محمّد المسلمي « 5 » ) . [ ح 3 / 453 ] أورد الصدوق - طاب ثراه - هذا الحديث في كتاب إكمال الدين بإسناده عن أيّوب بن نوح عن ربيع بن محمّد المسلمي « 6 » ، وباقي السند والمتن موافق إلّاأنّ « الحجّة » ذكرت هناك منكّرة ، و « ما زالت » في هذا الحديث ناقصة « 7 » وخبرها محذوف ، والتقدير في

--> ( 1 ) . الفائق في غريب الحديث ، ص 339 . ( 2 ) . كمال الدين ، ج 1 ، ص 222 ، ح 12 . ( 3 ) . في المصدر : « المسلمون » . ( 4 ) . كمال الدين ، ج 1 ، ص 221 ، ح 6 . ( 5 ) . في الكافي المطبوع : « المسلي » . ( 6 ) . في كمال الدين : « المُسْلي » . ( 7 ) . راجع : كمال الدين ، ج 1 ، ص 229 ، ح 24 .