رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
489
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
اعجبوا للماء والدّواهي . انتهى كلام الجامي . أقول : الأولى أن يقتصر في أمثال هذه المطالب على القدر المعلوم من استعمالات الفصحاء ، وهو إرادة التعجّب والتهديد ، ويستراح من التوجيهات الركيكة التي يذكرونها على وجه التخمين ولا طائل تحتها ، ولا يخطر ببال مستعملي أمثال هذه التراكيب المعنى الذي هو مقتضى التوجيه بوجه . قوله : ( فقلتُ : جُعلتُ فداك ، إنّي سمعتك تنهى ) إلى آخره . [ ح 4 / 437 ] فاعل « قلت » قائلُ « قال يونس » ، وكان حاضراً في المجلس سامعاً لقول يونس ، أي بعدما قال الإمام عليه السلام ليونس : « لو كنت تُحسن الكلام كلّمته » قلتُ : جُعلت فداك ؛ إلى آخره ، وليس كلامَ يونس ، كما لا يخفى على من له دراية بأساليب الكلام . قوله : ( هذا يُنقادُ وهذا لا يُنقاد ) إلى آخره . [ ح 4 / 437 ] قال صاحب الوافي : « الظاهر أنّ المراد قوله في المناظرات : لا نسلّم أن يكون كذا ، ولو سلّم لم لا يجوز أن يكون كذا ؛ وأمثال ذلك » . « 1 » قوله : ( وكان قد تَعَلَّمَ الكلامَ من عليّ بن الحسين عليه السلام ) . [ ح 4 / 437 ] شاهدٌ بأنّ كلامهم عليهم السلام كان ممتازاً عن كلام غيرهم ؛ ولذلك قال أبو عبد اللَّه عليه السلام للشامي : « كلامك من كلام رسولاللَّه صلى الله عليه وآله أو من عندك ؟ » وقال عليه السلام : « إنّما قلت : ويل « 2 » لهم إن تركوا ما أقول ، وذهبوا إلى ما يريدون » . ويشهد بذلك أيضاً ما سيجيء من قوله عليه السلام لحمران : « تُجري الكلامَ على الأثر فتُصيبُ » ، وقوله عليه السلام لقيس : « تتكلّم وأقرب ما يكون من الخبر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أبعد ما يكون منه » إلى آخر ما قال . « 3 » قوله : ( في فازة له ) . [ ح 4 / 437 ] قال في القاموس في الفاء من الزاي : « الفازة : مظلّة بعمودين » . « 4 »
--> ( 1 ) . انظر : الوافي ، ج 2 ، ص 29 . ( 2 ) . في المطبوع : « فويل » . ( 3 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 366 ؛ الإرشاد ، ج 2 ، ص 198 . ( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 186 ( فوز ) .