رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

44

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

نه تنها بلبلش تسبيح خوانيست * كه هر خارى بتسبيحش زبانيست « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » « 1 » . وليعلم أنّ الحمد الذي منّا معاشرَ الممكنات إنّما هو على حسب طوقنا ، وأمّا إنّه يليق بحضرته فكلّا ، بل الحامد لنفسه على الوجه اللائق به هو نفسه ، وجميع الموجودات محامده ؛ لأنّها شرح حسنه وكماله ، وهو المظهِر لها من كتم العدم ، وليس فعل الحمد إلّاإظهار كمالات المحمود ؛ سُبحانك لا احصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك . واختلفوا في المحمود عليه ، فظاهر الكشّاف أنّه الجميل مطلقاً . « 2 » وقال السيّد الشريف في حواشيه : « أراد بالجميل الفعل الجميل » ثمّ قال : « وإذا خصّ بالأفعال الاختياريّة لزم أن لا يُحمد اللَّه تعالى على صفاته الذاتيّة كالعلم والقدرة والإرادة ، سواءً جعلت عين ذاته أو زائدة عليها ، بل على إنعاماته الصادرة عنه باختياره » . « 3 » أقول : ربّما يستدلّ على أنّ الصفات الذاتيّة غير داخلة في المحمود عليه بقول سيِّد الساجدين عليّ بن الحسين عليهما السلام حيث قال في دعاء الحمد : « والحمدُ للَّه‌بكلّ ما حَمِدَه به أدنى ملائكتِهِ إليه ، وأكْرَمُ خَليقَتِهِ عليه ، وأرضى حامِديه لَدَيْه ، حمداً يَفْضُلُ سائرَ الحَمْدِ كَفَضْلِ ربِّنا على جميع خَلْقِه ، ثمّ له الحمدُ مكانَ كُلِّ نعمةٍ له علينا وعلى جميعِ عِبادِهِ الماضينَ والباقينَ ، عَدَدَ ما أحاطَ به عِلْمُه من جميع الأشياء ، ومكانَ كُلِّ واحدةٍ منها عَدَدُها أضعافاً مضاعفةً أبداً سرمداً إلى يوم القيامة » . « 4 » وجه الاستدلال : أنّه عليه السلام اقتصر في ذكر المحمود عليه على كلّ نعمةٍ له تعالى علينا وعلى جميع عباده الماضين والباقين ، ولم يتعرّض لأسمائه الحسنى وصفاته العليا ، والحال أنّ المقام مقام الإغراق والاستغراق .

--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 44 . ( 2 ) . الكشّاف ، ج 1 ، ص 45 . ( 3 ) . الحاشية على الكشّاف للشريف الجرجاني ، ص 46 . ( 4 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 28 ، الدعاء 1 .