رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

43

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

بالتشخّص في نظر الواضع ، وهو مناط العَلَميّة ، لا التشخّص الذي للشيء في حدّ ذاته . ومن علم ما كان تشخّصاً في نظر الواضع - ولو كان وصفاً كلّياً منحصراً في الموضوع له بزعم الواضع - انتقل ذهنه إلى المقصود عند السماع قطعاً ؛ ألا ترى أنّه لو كان جماعة من الشيعة في بلاد السنّة ، وتواطؤوا على وضع لفظ لمن تصدّى للخلافة عقيب رحلة النبيّ صلى الله عليه وآله تغلّباً ومكراً ، ليتيسّر لهم ذكره جهراً بلا خوف من أهل البلد ، وإفهام بعضهم بعضاً في مواضع الحاجة ، يحصل لمن سمع منهم ذلك اللفظ الانتقال بلا شبهة انتقالَ من سمع لفظ « فلان » مع القرائن الرافعة للجهالة من جهة اشتراك الاسم بلا تفاوت ، ومن هذا الباب لفظ « خدا » في الفارسيّة و « تارى » في التركيّة . وليعلم أنّ الغرض جواز كون الجلالة عَلَماً ، لا أنّه عَلَم ابتدائي البتّة ، وليس من الأعلام المقاليّة التي هي في الأصل مشتقّات ، وسيجئ الكلام في ذلك في حديث هشام وقوله : « اللَّه ممّا هو مشتقّ » . هذا ، وقال المحقّق الشريف عند تعريف الفاضل التفتازاني في المطوّل للعَلَم بأنّه ما وضع لشيء مع جميع مشخّصاته : إنّه يخرج عن هذا التعريف الأعلامُ الجنسيّة ، ولا يجاب بأنّها موضوعة للمهيّة مع جميع مشخّصاته الذهنيّة ؛ لاستلزامه امتناع إطلاقها على الأفراد الخارجيّة ، بل بأنّ عَلَميّتها تقديريّة لضرورة الأحكام ، والمقصود تعريف الأعلام الحقيقيّة . « 1 » قوله : ( المحمودِ لنعمته ) . المقصود أنّ اللَّه تعالى مالك لصفة المحموديّة ومستحقٌّ لها ، حَمِدَه العباد أوّلًا ، وذلك لفشوّ نعمته في كلّ ذرّة من ذرّات العالم ، إن لم يحمده لسان مقال بعضٍ كفراناً للنِّعمة أو فقداناً للآلة ، فهم حامدون بلسان الحال في جميع الأحوال ، وما أحسن ما قال ( نظم ) : بذكرش هر چه بيني در خروش است * دلى داند أزين معنى كه گوش است

--> ( 1 ) . المطوّل بحاشية الشريف ، ص 71 .