رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
455
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
به غير متّهم على خلقك ، ولا لإرادتك حتّى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزّين ، يرون حكمك مبدّلًا ، وكتابك منبوذاً ، وفرائضك محرّفة عن جهات أشراعك ، وسنن نبيّك متروكةً » . « 1 » وفي دعاء آخر : « أنت الذي أردت فكان حتماً ما أردت ، وقضيت فكان عدلًا ما قضيت » إلى قوله : « وقدّرت كلّ شيء تقديراً » . « 2 » وفي دعاء الاستخارة منها : « حبِّب إلينا ما نكره من قضائك ، وسهِّل علينا ما نستصعب من حكمك ، وألهمنا الانقيادَ لما أوردت علينا من مشيّتك » « 3 » إلى غير ذلك من الأدعية والأخبار . هذا ، وتدبيره تعالى المعترف به له عند كافّة ذوي العقول إنّما هو التفرقة العلميّة بين ما يستحقّ الوجود على الوجه الذي يستحقّ وبين ما لا يستحقّ ، وإيجاده فيضانُ الوجود منه على كلّ مستحقّ على الوجه المستحقّ ؛ إذ يمتنع هناك القصد والحركة النفسيّة والجوارحيّة ، وفيض الجواد على الإطلاق لا يستدعي سوى الاستحقاق . وعلى هذا فيكون ما بعد العلم من الخصال السبع أسباباً متلازمة في كلّ شيء تحقّقت إحداها تحقّقاً واقعيّاً تحقّقت الباقية بتّةَ ، وتكثر الأسماء باعتبار تكثّر الوجود التي استحقّ المعلوم الوجود على تلك الوجود ، كلّ اسم منها وقع على العلم باعتبار تعلّقه بوجه من وجوه أصل الوجود ، كما يشعر به قوله عليه السلام : « فبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وبالمشيّة عرف صفاتها وحدودها ، وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها ، وبالتقدير قدّر أقواتها ، وبالقضاء أبان للناس أماكنها » . وفي الحديث الآتي : قلت : ما معنى « شاء » ؟ قال : « ابتداء الفعل » . قلت : ما معنى « قدّر » ؟ قال : « تقدير الشيء من طوله وعرضه » . « 4 » وعلى هذا فما بعد العلم من الأسماء إلى الإمضاء تعبير عن اعتبارات العلم باعتبار
--> ( 1 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 234 ، الدعاء 48 . ( 2 ) . المصدر ، ص 210 ، الدعا 47 . ( 3 ) . المصدر ، ص 154 ، الدعاء 33 . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 150 ، باب المشيّة والإرادة ، ح 1 .