رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
452
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
وقوله : « من المفعولات » يحتمل تعلّقه بالمبرم ، ويكون قوله : « ذوات الأجسام » ابتداءَ الكلام . ويحتمل كونه من الكلام المستأنف وتعلّقه بما بعده ، والمعنى : أنّ هذه الأشياءَ المحدثة للَّهفيها البداء قبل وقوع أعيانها ، فإذا وقع العين فلا بداء . وقوله : « فبالعلم علم الأشياء قبل كونها » وحصولها . وأصل العلم غير مرتبط بنحو من الحصول للمعلوم ، ولو في غيره بصورته المتجدّدة ، ولا يوجب نفس العلم والانكشاف - بما هو علم وانكشاف للأشياء - إنشاءها وبالمشيّة ومعرفتها بصفاتها وحدودها أنشأها إنشاءً قبل الإظهار والإدخال في الوجود العيني ، وبالإرادة وتحريك الأسباب نحو وجودها العيني ميّز بعضها عن بعض بتخصيص تحريك الأسباب نحو وجود بعض دون بعض ، وبالتقدير قدّرها وعيّن وحدة أقواتها وأوقاتها وآجالها ، وبالقضاء وإيجابها بموجباتها أظهر للناس أماكنها ، ودلّهم عليها بدلائلها ، فاهتدوا إلى العلم بوجودها حسب ما يوجبه الموجب بعد العلم بالموجب ، وبالإمضاء والإيجاد أوضح تفسير عللها « وأبان أمرها » بأعيانها « وذلك تقدير العزيز العليم » . فبالعليم أشار إلى مرتبة أصل العليم ، وبالعزيز إلى مرتبة المشيّة والإرادة ، وبإضافة التقدير إلى العزيز العليم إلى تأخّره عن العزّ بالمشيّة والإرادة للقادر اللتين يغلب بهما على جميع الأشياء ، ولا يغلبه فيهما أحدٌ ممّا سواه ، وبتوسّط العزّ بين التقدير والعلم إلى تأخّره عن مرتبة العلم ، وتقدّمُ مرتبة العلم عليه كتقدّمه على التقدير . « 1 » انتهى كلام السيّد قدس سره . وأنا أقول : قد تظاهرت وتعاضدت الأدلّة العقليّة والنقليّة على أنّ اللَّه تعالى كان ولا شيء معه ، لا من جنس الذوات ، ولا من جنس الصفات ، والآنَ كما كان . روى الصدوق رضي الله عنه في التوحيد عن عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق أيضاً قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبداللَّه الكوفي ، قال : حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي ، عن عليّ بن عبّاس ، عن حسين بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام أنّه قال : « إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - كان لم يزل بلا زمان ولا مكان ، وهو الآنَ كما كان ؛ لا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، ولا يحلّ في مكان » الحديث . « 2 »
--> ( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي لميرزا رفيعا ، ص 481 - 483 . ( 2 ) . التوحيد ، ص 178 ، ح 12 .