رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

426

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

وبالجملة ، المحسوس وغير المحسوس . فإن عُني بعينيّة الصفات الاستحقاقُ لها بمجرّد الذات بلا تكثّر حيثيّات وجوديّة في الذات أو أمور موجودة مع الذات ، فلا مُشاحّةَ في الاصطلاح بعد بيان المقصود ، غير أنّه لمّا لم يرد في الأخبار الواردة عن الأئمّة الأطهار لفظُ « العينيّة » - بل الوارد إنّما هو نفي الصفات وإطلاق الأسماء الحسنى عليه تعالى ، والتصريحات بأنّه واحدٌ أحد ليس معه شيء لا قبلُ ولا الآنَ - لا ضرورة في إطلاق هذه اللفظة . وقوله : « فليس اللَّه [ عرف ] من عرف بالتشبيه ذاته » . هكذا في التوحيد ، والموجود في عيون الأخبار : « فليس اللَّه من عرف بالتشبيه ذاته » . وصاحب البحار - وإن عنون الحديث برمزَيِ التوحيد وعيون الأخبار كليهما - نقل الحديث من عيون الأخبار ، ولذا قال : قوله عليه السلام : « فليس اللَّه مَن عرف بالتشبيه » أي ليس من عرف ذاته بالتشبيه بالممكنات واجباً ؛ لأنّه يكون ممكناً مثلها ، ويمكن أن يقرأ « اللَّه » بالرفع والنصب ، والأوّل أظهر . أقول : بناء القراءتين على ما في العيون ، والأصحّ ما في التوحيد ؛ لأنّ « مَن » على هذا عبارة عن الإنسان ، تكون مع الفقرات الآتية - أعني قوله : « ولا إيّاه وحّد من اكتنهه ، ولا حقيقته أصاب مَنْ مثّله ، ولا به صدّق من نهّاه ، ولا صمد صمده من أشار إليه ، ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا له تذلّل من بعّضه ، ولا إيّاه أراد من توهّم » - على نسق واحد . وعلى ما في العيون عبارة عن اللَّه تعالى ، فيشوّش الكلام ، وحاشا المعصوم من ذلك . وقوله : « ولا صمد صمده » . في بعض نسخ التوحيد : « ولا صمده مَن أشار إليه » وبعض الأفاضل ما ذكر في شرحه للتوحيد ملتوى هذا ، ولم يتعرّض للنسخة الأولى بوجه « 1 » ، وكذا في بعض نسخ العيون أيضاً . وفي خطبة من خطب نهج البلاغة معنونة بأنّه يجمع هذه الخطبةُ من أصول العلوم

--> ( 1 ) . راجع : شرح توحيد الصدوق للقاضي سعيد القمّي ، ج 1 ، ص 124 .