رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
406
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
مألوه ، ومعنى العالم ولا معلوم ، ومعنى الخالق ولا مخلوق ، وتأويل السمع ولا مسموع . ليس مذ خلق استحقّ معنى الخالق ، ولا بإحداثه البرايا استفاد معنى البرائيّة ، كيف ولا تغيبه مذ ، ولا تدنيه قد ، ولا يحجبه لعلّ ، ولا يوقته متى ، ولا يشمله « 1 » حين ، ولا يقارنه مع ، إنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلة إلى نظائرها ، وفي الأشياء يوجد فعالها ، منعتها مذ القدمة « 2 » ، وحمتها قد الأزليّة لولا الكلمة افترقت ، فدلّت على مفرّقها ، وتباينت فأعربت عن مباينها ، لمّا تجلّى صانعها للعقول ، وبها احتجب عن الرؤية ، وإليها تحاكم الأوهام ، وفيها أثبت غيره ، ومنها أنبط الدليل ، وبها عرّفها الإقرار ، وبالعقول يعتقد التصديق باللَّه ، وبالإقرار يكمل الإيمان به . ولا ديانة إلّابعد معرفة ، ولا معرفة إلّابالإخلاص ، ولا إخلاص مع التشبيه ، ولا نفي مع إثبات الصفات للتنبيه « 3 » ؛ فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكلّ ما يمكن فيه يمتنع في صانعه ، لا تجري عليها الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، أو يعود فيه ما هو ابتدأه ، إذاً لتفاوت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولما كان للباري معنى غير معنى المبروء ، ولوحدّ له وراء إذا حدّ « 4 » له أمام ، ولو التمس له التمام إذ ألزمه النقصان ، كيف يستحقّ الأزل من لا يمتنع من الحدث « 5 » ؟ وكيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الإنشاء ؟ إذاً لقامت فيه آية المصنوع ، ولتحوّل دليلًا بعدما كان مدلولًا عليه ، ليس في مُحال « 6 » القول حجّةٌ ، ولا في المسألة عنه جواب ، ولا في معناه للَّه تعظيم ، ولا في إبانته عن الخلق ضيم إلّابامتناع الأزلي أن يثنى ، ولما لابدأ له أن يبدأ « 7 » ، لا إله إلّاهو العليّ العظيم ، كذب العادلون باللَّه ، وضلّوا ضلالًا بعيداً ، وخسروا خسراناً مبيناً ، وصلّى اللَّه على محمّدٍ وأهل بيته الطاهرين » . « 8 »
--> ( 1 ) . في المصدر : « يشتمله » . ( 2 ) . في المصدر : « القديمة » . ( 3 ) . في المصدر : « للتشبيه » . ( 4 ) . في المصدر : « إذ الحدّ » . ( 5 ) . في المصدر : « الحدوث » . ( 6 ) . في المصدر : « مجال » . ( 7 ) . في المصدر : « أن يبتدأ » . ( 8 ) . عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، ص 149 ، ح 51 ؛ التوحيد ، ص 34 ، ح 2 .