رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

383

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

رأي « 1 » فليتبوّأ مقعدَه من النار ، وأنّه سبحانه فسّر الصمد ، فقال : الذي « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » . « لَمْ يَلِدْ » : لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنفس ، ولا يتشعّب البَدَوات « 2 » ، كالسنه والنوم والخطرة والهمّ والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة والسأمة والجوع والشبع ، تعالى أن يخرج منه شيء ، وأن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف . « وَلَمْ يُولَدْ » : لم يتولّد من شيء ، ولم يخرج من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها ، كالشئ من الشيء ، والدابّة من الدابّة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والثمار من الأشجار ، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها ، كالبصر من العين ، والسمع من الاذن ، والشمّ من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللسان ، والمعرفة والتمييز من القلب ، وكالنار من الحجر ؛ لا بل هو اللَّه الصمد الذي لا من شيء ، ولا في شيء ، ولا على شيء ، مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشئ الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيّته ، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه ؛ فذلكم اللَّه الذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، ولم يكن له كفواً أحد » . « 3 » باب الحركة والانتقال قوله : ( وعنه رَفَعَه ) . [ ح 2 / 329 ] هذا الحديث والذي قبله أوردهما الصدوق - طاب ثراه - في كتاب التوحيد في باب نفي الزمان والمكان « 4 » ، وذكر للأوّل السند الذي ذكره المصنّف طاب ثراه ، ثمّ قال : « وبهذا الإسناد عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، عن أبي إبراهيم »

--> ( 1 ) . في المصدر : « بغير علم » . ( 2 ) . البدوات : ما يبدو ويسنح ويظهر من الحوادث والحالات المتغيّرة والآراء المبتدلّة . راجع : بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 228 ؛ لسان العرب ، ج 14 ، ص 66 ( بدو ) . ( 3 ) . التوحيد ، ص 90 - 91 ، ح 5 . ( 4 ) . التوحيد ، ص 183 ، ح 19 .