رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
372
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
بها إليه ، وهي « ذكره » بالضمير ، أي يذكر بها ، والمذكور بالذكر قديم ، والذكر حادث . ومنهم من قرأ بالتاء ، قال الجوهري : « الذكر والذكرى نقيض النسيان ، وكذلك الذكرة » . « 1 » قوله عليه السلام : « والأسماء والصفات مخلوقات » . النسخ هاهنا مختلفة : ففي التوحيد : « مخلوقات المعاني » « 2 » أي معانيها اللغويّة ومفهوماتها الكلّيّة : وفي الاحتجاج : ليس لفظ « المعاني » أصلًا . « 3 » وفي الكافي : « والمعاني » بالعطف . والمراد بها إمّا مصداق مدلولاتها ، ويكون قوله « والمعنيّ بها » عطف تفسيري له ، أو هي معطوفة على الأسماء ، أي والمعاني وهو حقائق مفهومات الصفات مخلوقة ؛ أوالمراد بالأسماء الألفاظ ، وبالصفات ما وضع ألفاظها . وقوله : « مخلوقات والمعاني » خبران لقوله : « الأسماء والصفات » أي الأسماء مخلوقات ، والصفات هي المعاني . قوله : « والمعنيّ بها هو اللَّه » أي المقصود بها والمذكور بالذِّكر ومصداق تلك المعاني المطلوبة بها هو ذات اللَّه ، والمراد بالاختلاف تكثّر الأفراد ، أوتكثّر الصفات ، أوالأحوال المتغيّرة ، أو اختلاف الأجزاء وتباينها بحسب الحقيقة ، أو الانفكاك والتحلّل ، وبالائتلاف التركيب من الأجزاء ، أو الأجزاء المتّفقة الحقائق . قوله عليه السلام : « فإذا نفى اللَّه الأشياء » استدلال على مغايرته تعالى للأسماء وهجاها وتقطيعها والمعاني الحاصلة منها في الأذهان من جهة النهاية ، كما أنّ المذكور سابقاً كان من جهة البداية . والحاصل أنّ علمه تعالى ليس عينَ قولنا : « علم » وليس اتّصافه تعالى به متوقّفاً على التكلّم بذلك ، وكذا الصور الذهنيّة ليست عينَ حقيقة صفاته تعالى بالصفات متوقّفةً على حصول تلك الصور ؛ إذ بعد فناء الأشياء تفنى تلك الأمور مع بقائه تعالى متّصفاً بجميع الصفات الكماليّة ، كما أنّ قبل حدوثها كان متّصفاً بها . ثمّ اعلم أنّ المقصود ممّا ذكر في هذا الخبر وغيره من أخبار البابين هو نفي تعقّل كنه ذاته
--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 664 ( ذكر ) . ( 2 ) . التوحيد ، ص 193 ، ح 7 . ( 3 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 442 .