رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
353
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
ولمّا كان المراد بالاسم كلَّ ما يدلّ على ذاته وصفاته تعالى أعمَّ من أن يكون اسماً أو فعلًا أو جملةً ، لا محذور من عدّ « تبارك » من الأسماء . والثالث : هو « سبحان » الدالّ على تنزيهه تعالى من جميع النقائص ، فيندرج فيه ويتبعه جميع الصفات السلبيّة والتنزيهيّة ؛ هذا على نسخة التوحيد . وفي الكافي : « هو اللَّه تبارك وتعالى ، وسخّر لكلّ اسم » فلعلّ المراد أنّ الظاهر بهذه الأسماء هو اللَّه تبارك وتعالى ، وهذه الأسماء إنّما جعلها ليظهر بها على الخلق ، فالمظهر هو الاسم ، والظاهر به هو الربّ سبحانه . ثمّ لمّا كان لكلّ من تلك الأسماء الثلاثة الجامعة شعب أربعة ترجع إليها ، جُعل لكلّ منها أربعة أركان هي بمنزلة دعائمه ؛ فأمّا « اللَّه » فلدلالته على الصفات الكماليّة الوجوديّة له أربعة دعائمَ هي : وجوب الوجود المعبّر عنه بالصمديّة والقيموميّة والعلم والقدرة والحياة ، أو مكان الحياة واللطف والرحمة والعزّة ، وإنّما جعلت هذه الأربعة أركاناً لأنّ سائر الصفات الكماليّة إنّما يرجع إليها كالسميع والبصير والخبير مثلًا ، فإنّها راجعة إلى العلم ، والعلم يشملها وهكذا . وأمّا « تبارك » فلها أركانٌ أربعة هي : الإيجاد ، والتربية في الدارين ، والهداية في الدنيا ، والمُجازاة في الأخرى ؛ أي الموجد أو الخالق ، والربّ ، والهادي ، والديّان . ويمكن إدخال الهداية في التربية ، وجعل المجازاة ركنين : الإثابة والانتقام ، ولكلّ منها شعب من أسماء اللَّه الحسنى ، كما لا يخفى بعد التأمّل والتتبّع . وأمّا « سبحان » فله أربعة أركان ؛ لأنّه إمّا لتنزيه الذات عن مشابهة الممكنات ، أو لتنزيهه عن إدراك الحواسّ والأوهام والعقول ، أو لتنزيه صفاته عمّا يوجب النقص ، أو تنزيه أفعاله عمّا يوجب الظلم والعجز والنقص . ويحتمل وجهاً آخر وهو تنزيهه عن الشرك والأضداد ، وتنزيهه عن المشاكلة والمشابهة ، وتنزيهه عن إدراك العقول والأفهام ، وتنزيهه عمّا يوجب النقص والعجز من التركيب والصاحبة والولد والتغيّرات والعوارض والظلم والجور والجهل وغير ذلك . وظاهر أنّ لكلّ منها شعباً كثيرةً ، فجعل عليه السلام شعب كلّ منها ثلاثين ، وذكر بعض أسمائه الحسنى على سبيل التمثيل ، وأجمل الباقي . ويُحتمل على ما مرّ في الكافي أن يكون الأسماء الثلاثة ما يدلّ على وجوب الوجود