رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

351

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

والراسخون في العلم ، والسكوت عن تفسيره والإقرارُ بالعجز عن فهمه أصوب وأولى ، وأحوط وأحرى ، ونحن نذكر وجهاً تبعاً لمن تكلّم فيها على سبيل الاحتمال ، فنقول : « أسماً » في بعض النسخ بصيغة الجمع ، وفي بعضها بصيغة المفرد ؛ والأخير أظهر ، والأوّل لعلّه مبنيّ على أنّه مجزّأ بأربعة أجزاءٍ ، كلٌّ منها اسم ، فلذا اطلق عليه صيغة الجمع . وقوله : « بالحروف غير منعوت » . وفي بعض النسخ كما في الكافي : « غير متصوّت » وكذا ما بعده من الفقرات يحتمل كونها حالًا عن فاعل « خلق » وعن قوله « اسماً » . ويدلّ على الأوّل ما في أكثر نسخ التوحيد : « خلق اسماً بالحروف ، وهو عزّوجلّ بالحروف غير منعوت » . فيكون المقصود بيانَ المغايرة بين الاسم والمسمّى بعدم جريان صفات الاسم بحسب ظهوراته النطقيّة والكتابيّة فيه تعالى . وأمّا على الثاني ، فلعلّه إشارة إلى حصوله في علمه تعالى ، فيكون الخلق بمعنى التقدير والعلم ، وهذا الاسم عند حصوله في العلم الأقدس لم يكن ذا صوتٍ ولا ذا صورة ، ولا ذا شكل ولا ذا صبغ ، ويُحتمل أن يكون إشارةً إلى أنّ أوّل خلقه كان بالإضافة إلى روح النبيّ صلى الله عليه وآله وأرواح الأئمّة عليهم السلام بغير نطقٍ وصبغ ولون وخطّ بقلم . ولنرجع إلى تفصيل كلّ من الفقرات وتوضيحها ؛ فعلى الأوّل قوله : « غير متصوّت » إمّا على البناء للفاعل ، أي لم يكن خلقها بإيجاد حرف وصوت ؛ أو على البناء للمفعول ، أي هو تعالى ليس من قبيل الأصوات والحروف حتّى يصلح كون الاسم عينه تعالى . وقوله عليه السلام : « وباللفظ غير مُنْطَقٍ » بفتح الطاء ، أي ناطق ؛ أو أنّه غير منطوق باللفظ كالحروف ليكون من جنسها ؛ أو بالكسر ، أي لم يجعل الحروف ناطقةً على الإسناد المجازي ، كقوله تعالى : « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ » « 1 » . وهذا التوجيه يجري في الثاني من احتمالَيِ الفتح ، وتطبيق تلك الفقرات على الاحتمال الثاني - وهو كونها حالًا عن الاسم - بعدما ذكرنا ظاهر ، وكذا تطبيق الفقرات الآتية على الاحتمالين . قوله عليه السلام : « مستترٌ غير مستور » أي كنه حقيقته مستور عن الخلق ، مع أنّه من حيث الآثار

--> ( 1 ) . الجاثية ( 45 ) : 29 .