رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

342

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

ثمّ اعلم أنّه روى المصنّف قدس سره في كتاب الإيمان والكفر عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إنّ اللَّه - جلّ وعزّ - لمّا أخرج ذرّيّةَ آدمَ عليه السلام من ظَهْره ليأخذَ عليهم الميثاقَ بالربوبيّة [ له ] وبالنبوّة لكلّ نبيّ ، فكان أوّل من أخَذَ له عليهم الميثاق بنبوّته محمّدُ بن عبداللَّه صلى الله عليه وآله . ثمّ قال اللَّه - جلَّ وعزّ - لآدم : انظر ماذا ترى ؟ قال : فنظر آدم عليه السلام إلى ذرّيّته وهم ذرّ قد ملؤوا السماء ، قال آدم عليه السلام : ما أكثر ذرّيّتي ، ولأمرٍ ما خلَقْتَهُم ؟ فما تُريدُ منهم بأخذك الميثاقَ عليهم ؟ قال اللَّه جلّ وعزّ : يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ، ويؤمنون بِرُسُلي ويتّبعونهم . قال آدم عليه السلام : ياربّ ، فما لي أرى بعض الذرّ أعظمَ من بعض ، وبعضَهم له نورٌ كثير ، وبعضَهم له نورٌ قليل ، وبعضَهم ليس له نور ؟ فقال اللَّه جلّ وعزّ : كذلك خَلَقْتُهُم لأبلوهم في كلّ حالاتهم إلى قوله تعالى : بعلمي خالفت بين خلقهم ، وبمشيّتي يمضي فيهم أمري ، وإلى تدبيري وتقديري صائرون » إلى قوله : « وبعلمي النافذ فيهم خالفتُ بين صُوَرهم وأجسامهم وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم ، فجعلتُ منهم الشقيّ والسعيد ، والبصير والأعمى ، والقصير والطويل ، والجميل والذميم ، والعالِم والجاهل ، والغنيّ والفقير ، والمطيع والعاصي ، والصحيح والسقيم ، ومَنْ به الزَّمانة ومن لا عاهةَ به » الحديث . « 1 » قوله : ( ألا تَرى أنّك تقولُ : سَأفْعَلُ كذا إنْ شاء اللَّهُ ، ولا تقول : سَأفْعَلُ كذا إنْ عَلِمَ اللَّهُ ) . [ ح 2 / 302 ] وجه ذلك أنّ الشيء لا يدخل في الوجود بالعلم المطلق ، فربّ معلوم للَّه‌تعالى لا يوجد ، بل ولا يوجد أبداً ؛ لمضادّته الحكمة الكاملة ، مثل أن يوجد في عصر كلّ رسول ذو قوّة إذا ارسل الرسول وثب عليه ، فقتله قبل أن يبلِّغ رسالته حتّى يبطل الغرض في إرساله ، وغير ذلك من الأمثلة ؛ بخلاف المشيّة التي هو علم خاصّ ، وهو علم بأنّ هذا المعلوم موافق للحكمة الكاملة ، غير مضادٍّ لها باعتبار صفاته ومقارنات

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 8 ، باب آخر منه ، ح 2 .