رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

331

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

قال العالمُ فيهم بعلمٍ ، فأجابهم اللَّه بقوله : « يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا » » الحديث . « 1 » ويُحمل تارةً أخرى على الاستقرار والثبات في علم المحكمات ، وعدم التجاوز عنه إلى طلب التأويل بالرأي والتظنّي ، والوقفُ على هذا على « إِلَّا اللَّهُ » وضمير « بِهِ » راجع إلى « ما » في « ما تَشابَهَ » ، و « كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا » أي المحكم والمتشابه كلاهما حقٌّ جاء من عند اللَّه إلى المستودعين لعلم اللَّه ، لا مناقضة بينهما ، ونحن مقرّون به ، والمعترفون بالعجز عن استنباط مراد اللَّه منه ، ولا سبيل لنا إلّاالسؤال عن أهل الذِّكر ؛ فليتدبّر قوله عليه السلام : « وسمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عن كنهه رسوخاً » . والوقف على كلا الموضعين مجوّز عند القرّاء . باب النهي عن الجسم والصورة قوله : ( الحمدُ للَّه‌فاطرِ الأشياءِ إنشاءً ومُبْتَدِعِها ابتداءً « 2 » بقدرته وحكمته ، لا من شيءٍ فيبطُلَ الاختراعُ ، ولا لعلّةٍ فلا يَصِحَّ الابتداعُ ) . [ ح 3 / 287 ] يظهر من جعل الإنشاء مفعولًا مطلقاً للفطر ، والابتداءِ مفعولًا مطلقاً للابتداع أنّ الكلّ بمعنى . وأهل اللغة أيضاً لم يفرّقوا بينها . قال الزمخشري في الأساس : « فطر اللَّه الشجر بالورق فانفطر به ، وفطر اللَّه الخلق وهو فاطر السماوات : مبتدعها » . « 3 » وفيه : « أبدع الشيء وابتدعه : اخترعه » « 4 » . وفيه : « اخترع اللَّه الأشياء : ابتدعها من غير سبب » . « 5 » وفيه : « أنشأ اللَّه الخلق » . « 6 » وفي الصحاح : « الفطر : الشقّ . والفطر : الابتداع والاختراع » « 7 » . وفيه : « الخرع : الشقّ ؛ يُقال : اخترعه وأنشأه وابتدعه » « 8 » . وفيه : « أبدعت الشيء : اخترعته لا على مثال ، واللَّه

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 213 ، باب أنّ الراسخين في العلم هم الأئمّة عليهم السلام ، ح 2 . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « ابتداعاً » . ( 3 ) . أساس البلاغة ، ص 476 ( فطر ) . ( 4 ) . المصدر ، ص 32 ( بدع ) . ( 5 ) . المصدر ، ص 159 ( خرع ) . ( 6 ) . المصدر ، ص 631 ( نشأ ) . ( 7 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 781 ( فطر ) . ( 8 ) . المصدر ، ج 3 ، ص 1203 ( خرع ) .