رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
312
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
المتفكّرين جَحْدَه » « 1 » لما نرى من أنّ الواقع هو الأوّل . وما ورد في الخبر من أنّ المعرفة ليس للعباد فيها صُنْعٌ « 2 » ، يُحتمل أن يكون إشارةً إلى هذه المعرفة . وثاني وجهي معرفته تعالى : ما للأنبياء والأوصياء وأشباههم ونظرائهم الذين استضاؤوا بنورهم ، وهي المعرفة الشهوديّة الدائرة على ألسنة أصحاب العرفان ، وهي طورٌ وراء طور العقل ، كما أنّ المعرفة العقليّة طورٌ فوق طور الحسّ . وناهيك من شاهدٍ لهذا الباب ما ورد في الحديث القدسي : « إنّه - أي العبد - ليتقرّب إليَّ بالنوافل حتّى احبّه ، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به ، وبصرَه الذي يُبصِرُ به » . رواه المصنّف في كتاب الإيمان والكفر ، في باب من آذى المسلمين واحتقرهم . « 3 » وفي دعاء عرفة لأبي عبداللَّه الحسين عليه السلام ، وقد نقله السيّد ابن طاووس في كتاب الإقبال : « إلهي تردّدي في الآثار يوجب بُعد المزار ، فاجمعني بخدمة توصلني إليك ؛ كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقرٌ إليك ، ألغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هوالمُظهر لك ؟ ! متى غِبْتَ حتّى تحتاج إلى دليلٍ يدلّ عليك ؟ ! ومتى بعُدتَ حتّى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ ! » . « 4 » وفيه أيضاً : « منك أطلب الوصول إليك ، وبكَ أستدلُّ عليك » . « 5 » وفيه أيضاً : « أنت الذي أشرقتَ الأنوار في قلوب أوليائك حتّى عرفوك ووحّدوك » . « 6 » وفي دعاء السحر لسيِّد الساجدين وزين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام : « [ بك ]
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 141 ، باب جوامع التوحيد ، ح 7 ؛ التوحيد ، ص 31 ، ح 1 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 163 ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة ، ح 2 ؛ وص 164 ، باب اختلاف الحجّة على عباده ، ح 1 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 10 ، ح 29 ؛ التوحيد ، ص 410 - 411 ، ح 1 و 6 ؛ وص 416 ، ح 15 ؛ الخصال ، ص 325 ، ح 13 . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 352 ، ح 7 ؛ المؤمن ، ص 32 ، ح 62 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 291 ، ح 443 . ( 4 ) . الإقبال ، ص 348 - 349 . ( 5 ) . الإقبال ، ص 349 . ( 6 ) . الإقبال ، ص 349 .