رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

307

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

قال السائل : فإنّا لم نجد موهوماً إلّامخلوقاً ؟ قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنّا مرتفعاً ؛ لأنّا لم نكلّف أن نعتقد غير موهوم ، ولكنّا نقول : كلّ موهوم بالحواسّ مدرَكٍ ؛ فما تجده الحواسّ وتمثّله فهو مخلوق ، ولابدّ من إثبات صانع الأشياء خارجاً من الجهتين المذمومتين : إحداهما النفي إذا « 1 » كان النفي هو الإبطالَ والعدمَ ، والجهة الثانية التشبيه إذا « 2 » كان التشبيه من صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف ، فلم يكن بدّ من إثبات الصانع ؛ لوجود المصنوعين والاضطرار منهم إليه « 3 » أنّهم مصنوعون » . « 4 » وباقي الألفاظ كما في المتن . وفي الاحتجاج قبل قوله : « قال له السائل : فإنّا لم نجد : قال له السائل : أتوهّمه شيئاً ؟ » : « قال : نعم ، غير معقول ولا محسوس » . « 5 » ومن قاس ما في النسختين بما في الكافي أيقن أنّ أهمّ الشغل لأهل الدِّين في هذا الزمان مرمّة الأخبار بتصفّح الكتب ، والتوفيق من اللَّه . قوله : ( لَمْ نَجِدْ مَوْهوماً ) . [ ح 6 / 227 ] أي مخطراً بالبال . في القاموس : « الوهم من خطرات القلب » . « 6 » وقوله : ( لَكانَ التوحيدُ عَنّا مُرْتَفِعاً ) . [ ح 6 / 227 ] أي التصديق والإقرار بالحقّ القديم لذاته ، وبما يليق به من صفاته ؛ فإنّ التوحيد كثيراً ما يُطلق في الأخبار على هذا المعنى ، وارتفاع التوحيد على القول بأنّ كلّ ما يخطر بالبال مخلوق ، ظاهرٌ لا يخفى . والمراد بالتكليف التكليف العقلي ، ويحتمل الأعمّ . وقوله : ( والاضطرارِ إليهم ) . [ ح 6 / 227 ] وفي التوحيد : « والاضطرار منهم إليه » وهو الصواب ، وضمير « إليه » راجع إلى الصانع .

--> ( 1 ) . في المصدر : « إذ » . ( 2 ) . في المصدر : « إذ » . ( 3 ) . في المصدر : + / « أثبت » . ( 4 ) . التوحيد ، ص 243 ، ح 1 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 331 . ( 5 ) . لم ينقل هذه الزيادة في الاحتجاج المطبوع . ( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 187 ( وهم ) .