رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
291
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّه كفَر من قال : « ثالِثُ ثَلاثَةٍ » « 1 » ، وقول القائل : هو واحد من الناس يُريد النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه ؛ لأنّه تشبيه ، وجلّ ربّنا وتعالى عن ذلك . وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل : [ هو واحدٌ ليس له في الأشياء شبهٌ ؛ كذلك ربّنا ، وقول القائل : ] « 2 » إنّه ربّنا « 3 » عزّوجلّ أحديّ المعنى ؛ يعني به أنّه لا ينقسم في وجودٍ ولا عقلٍ ولا وهمٍ ؛ كذلك ربّنا عزّوجلّ » . « 4 » انتهى ما نقلناه من الوافي . « 5 » وننقل ما ذكره مروّج آثار المعصومين عليهم السلام ؛ لأنّه موجب لكمال البصيرة في هذا الباب . قال - دام ظلّه - بعد نقل الحديث المذكور : ولنشر هاهنا إلى بعض براهين التوحيد على وجه الاختصار ، ثمّ نذكر ما يمكن أن يُقال في حلّ هذا الخبر ؛ فأمّا البراهين : فالأوّل : أنّه لمّا ثبت كون الوجود عين حقيقة الواجب ، فلو تعدّد لكان امتياز كلّ منهما عن الآخر بأمرٍ خارج عن الذات ، فيكونان محتاجين في تشخّصهما إلى أمرٍ خارج ، وكلّ محتاجٍ ممكنٌ . الثاني : لو تعدّد الواجب لذاته ، فإمّا أن يكون امتياز كلّ منهما عن الآخر بذاته ، فيكون مفهوم واجب الوجود محمولًا عليهما بالحمل العرضي ، والعارض معلول للمعروض ، فيرجع إلى كون كلّ منهما علّةً لوجوب وجوده ؛ وقد ثبت بطلانه . وإمّا أن يكون ذلك الامتياز بالأمر الزائد على ذاتهما ، وهو أفحش ؛ فإنّه إمّا أن يكون معلولًا لمهيّتهما أو لغيرهما . وعلى الأوّل إن اتّحد مهيّتهما ، كان التعيّن مشتركاً ؛ وهذا خلف ، وإن تعدّدت المهيّة ، كان كلّ منهما شيئاً عرض له وجوب الوجود ، أعني الوجود المتأكّد [ للواجب ] ، وقد بطل « 6 » بدلائل عينيّة الوجود بطلانه .
--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 73 . ( 2 ) . ما بين المعقوفين من المصدر . ( 3 ) . في المصدر : - / « ربّنا » . ( 4 ) . التوحيد ، ص 83 ، ح 3 . وهو في الخصال ، ص 2 ، ح 1 ؛ ومعاني الأخبار ، ص 5 ، ح 2 ؛ وروضة الواعظين ، ج 1 ، ص 36 . ( 5 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 330 و 331 . ( 6 ) . في المصدر : « وقد تبيّن » .