رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

280

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

على حلّها ، ولقد وقع الاحتياج إليها في زماننا ؛ لشيوع الشُّبه وكثرة ذكرها من المتأخِّرين . المقدّمة الأولى : أنّ ما يخرج من العدم إلى الوجود لا يمكن أن يخرج بنفسه ، بل يحتاج إلى موجد مباين له ؛ لأنّ ما لا يكون موجوداً فيصير موجوداً لا يمكن أن يصير موجوداً ويحصل له الوجود إلّابمحصّل لوجوده وسببٍ لاتّصافه به ، ولا يجوز أن يكون ذلك المحصّل للوجود مهيّتَه الخاليةَ عن الوجود ؛ لأنّ إعطاء الوجود وتحصيله من غير الموجود لا يتصوّر ، فلابدّ أن يكون الموجد له والعلّة المطلقة لوجوده موجوداً مبايناً له . وقد استعملها « 1 » أبو عبداللَّه عليه السلام كما رواه الصدوق بإسناده عن هشام بن الحكم أنّه قال أبو شاكر الديصاني لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما الدليل على أنّ لك صانعاً ؟ فقال : وجدت نفسي لا تخلو من إحدى جهتين : إمّا أن أكون صنعتها أنا « 2 » ، فلا أخلو من أحد معنيين : إمّا أن أكون صنعتها وكانت موجودة ، أو صنعتها وكانت معدومة ، فإن كنت صنعتها وكانت موجودة ، فقد استغنيت بوجودها عن صنعتها ، وإن كانت معدومة ، فإنّك تعلم أنّ المعدوم لا يحدث شيئاً ؛ فقد ثبت المعنى الثالث أنّ لي صانعاً وهو اللَّه ربّ العالمين » . « 3 » المقدّمة الثانية : أنّ ما يوجد فيه شيئان - ولو بالتحليل - لابدّ لضمّهما من موجبٍ ، أحدهما كان أو ثالثاً . وبيانها أنّ ما ينحلّ إلى الشيئين في العقل ، ويحكم العقل بانحلاله إليهما حكماً صادقاً - سواء كان الانحلال إلى ذاتيّين أو إلى الذاتي والعرضي انحلالًا لا يخلو فيه كلّ منهما في مرتبة عن الأخرى - فللإيجاد أو الخلط والمقارنة فيه لا محالة سبب ، وسببه إمّا أحدهما أو الثالث . ثمّ لا يجوز في الوجود المطلق - الذي لا يكون ذاتيّاً للموجود في الخارج ؛ لكونه من المنتزعات العقليّة - أن يكون سبباً لهذا الانضمام الذي هو الموجوديّة ؛ فإنّ مقتضى كون الشيء موجوداً - أي كونه بحيث يصحّ انتزاع الوجود منه - لا يكون إلّاما هو موجود ، فضلًا أن يكون ما لا يتصوّر وجوده ، ولا يجوز أن يكون سببه المهيّةَ الخالية عن الوجود

--> ( 1 ) . الضمير راجع إلى المقدّمة الأولى . ( 2 ) . في التوحيد : + / « أو صنعها غيرى ؛ فإن كنت صنعتها أنا » . ( 3 ) . التوحيد ، ص 290 ، ح 10 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 51 ، ح 23 .