رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

273

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

لراحتهم ، والنوم لهدؤهم ، والإتقان لأعمالهم ؛ فإنّها لو كانت رجراجةً منكفئةً لم يكونوا يستطيعون أن يتقنوا البناء والنجارة والصناعة وما أشبه ذلك ، بل كانوا لا يتهنّأون بالعيش والأرض ترتجّ من تحتهم ، واعتبر ذلك بما يصيب الناس حين الزلازل على قلّة مكثها حتّى يصيروا إلى ترك منازلهم والهرب عنها » . « 1 » وروى الصدوق في كتاب العيون عن أبي محمّد عليه السلام أنّه قال في تفسير قوله تعالى : « الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً » « 2 » الآية : « جعلها ملائمةً لطبائعكم ، موافقةً لأجسادكم ؛ لم يجعلها شديدةَ الحمّى فتحرقكم ، ولا شديدةَ البرودة فتجمدكم ، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ، ولا شديدةَ النتن فتعطبكم ، ولا شديدةَ اللين كالماء فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم وأبنيتكم ودفن موتاكم ، ولكنّه جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به ، وتتماسكون وتتماسك عليها أبدانكم ، وجعل فيها من اللين ما تنقاد به في حرثكم وقبوركم وكثير من منافعكم ، فكذلك جعل الأرض فراشاً لكم . ثمّ قال : « وَالسَّماءَ بِناءً » يعني سقفاً من فوقكم محفوظاً ، يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم . ثمّ قال : « وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً » يعني المطر يُنزله من علا ليبلغ قلل جبالكم ، وتلالَكم وهضابكم وأوهادكم ، ثمّ فرّقه رذاذاً ووابلًا وهطلًا لتنشفه أرضكم ، ولم يجعل ذلك المطر نازلًا عليكم قطعةً واحدةً ، فتفسد أرضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم . ثمّ قال : « فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ » يعني ما يخرجه من الأرض رزقكم « فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً » أشباهاً وأمثالًا من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على شيء « وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » « 3 » أنّها لا تقدر على شيءٍ من هذه النِّعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربّكم » . « 4 »

--> ( 1 ) . توحيد المفضّل ، ص 142 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 121 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 22 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 22 . ( 4 ) . عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، ص 137 ، ح 36 .