رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

266

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

وجّه إليه كذا وكذا يهيج فيه إرادة الفعل الفلاني ، وتيسيرُ ما في العلم الأزلي أنّه إذا تيسّر له كذا وكذا يفعل الفعل الفلاني ، وإذ لا يتخلّف ما في العلم فالتوجيه والتيسير اضطرار ؛ إذ لا نعني به إلّاالترتيب البتّي اللزومي . وربّما يكون الشوق الذاتي خامداً ؛ لفقدان المهيّج والشوق العقلي أو الشهواني والغضبيّ هائجاً لوجدان مهيّجه ، وكان مقتضاه خلافَ مقتضى الشوق الذاتي ، كحسنات الطينة الخبيثة ، وسيّئات الطينة الطيّبة على ما مرّت الإشارة إليه ، ومصادفة هذا المهيّج للشخص دون ذلك بَيْدَ التدبير الكلّي ، وحديثِ : « قلب المؤمن بين إصبعي الرحمن ، يقلّبها كيف يشاء » . « 1 » وحديث : « عرفت اللَّه بفسخ العزائم » . « 2 » وحديث : « يسلك بالسعيد [ في ] طريق الأشقياء » . « 3 » وحديث : « إنّ اللَّه يحبّ العبد ويبغض عمله ، ويبغض العبد ويحبّ عمله » . « 4 » وحديث : « خلقتُ الخير وأجريتُ على يدي من أشاء ، وخلقتُ الشرّ وأجريتُه على يدي من أشاء ولا أبالي » . « 5 » وأمثال ذلك كلُّها ناظرة إلى هذا المعنى ، فاحتفظ هذه المطالب النفيسة ؛ فإنّها من الجواهر المخزونة . وجريان الإرادات والإراديّات بإيحاء التدبير الكلّي إنّما هو بهذا المعنى الذي حرّرناه الذي جمع مع كمال السلطان غاية العدل ، وهو الأمر بين الأمرين الذي لا

--> ( 1 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 604 ، ح 75 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 49 ، ح 9 . وراجع : عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 48 ، ح 69 ؛ وج 4 ، ص 99 ، ح 139 ؛ تفسير السلمي ، ج 1 ، ص 351 ؛ تفسير البغوي ، ج 2 ، ص 241 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 511 ، الحكمة 250 ؛ غرر الحكم ، ص 81 ، ح 1273 ؛ روضة الواعظين ، ج 1 ، ص 30 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 154 ، باب السعادة والشقاء ، ح 3 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 280 ، ح 409 ؛ التوحيد ، ص 357 ، ح 4 . ( 4 ) . الأمالي للطوسي ، ص 410 ، المجلس 13 ، ح 71 ؛ المناقب ، ج 4 ، ص 186 . وفي نهج البلاغة ، ص 215 ، الخطبة 154 ، مع اختلاف يسير . ( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 154 ، باب السعادة والشقاء ، ح 2 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 283 ، ح 415 .