رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
260
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
هو القضاء المحكم ، والأمر المبرم ، والتدبير المتّصل ، وقد سمعت قول الصادق عليه السلام لمفضّل : « إنّ الذي سمّوه طبيعة هو سنّة في خلقه ، جارية على ما أجراها عليه » . ومن الأجسام ما له نفسٌ ، وهي محرّكة كالطبيعة ولكن بشعور ، وفيها شوقٌ مكنون إلى تحريك خاصّ ، وتفعل ذلك إذا برز الشوق بمصادفة مهيّجة من رؤيةٍ ، أو سماع ، أو فقرٍ ، أو غنىً ، أو معاشرة ، أو تأثّر وانفعال ، أو أمثال ذلك ، واستوفت شرائطَ الفعل من قدرة ، وصحّة بدن ، وسلامة أعضاء ، وغير ذلك ، وهذا الشوق إرادة ذاتيّة للنفوس ، تابعة لخصوصيّات الذوات ، يكشف عن ذلك أنّه قد يهيّجه مصادف في ذات ، ولا يهيّجه ذلك المصادف بعينه في ذاتٍ آخَرَ ، وقد يشترك عدّة ذوات في هيجان شوقها بمصادفٍ خاصّ . وبالجملة ، إذا هاجت الإرادة الذاتيّة المكنونة بمصادفة تهيّج ، ووقعت المعارضات بينها وبين الأشواق العقليّة والحيوانيّة - أعني الشهوانيّة والغضبيّة - كان الدست لها ، وإن صارت مغلوبةً أحياناً ووقعت خلافَ ما اشتهته ، فذلك من جهة التدبير الكلّي والتسخير القضائي ؛ لمصلحة النظام الأعلى ، ومع ذلك كانت عاقبة الأحوال على وفق تلك الإرادة ، كما ورد في كتاب الإيمان والكفر : « يُسلَكُ بالسعيد [ في ] طريق الأشقياء حتّى يقولَ الناسُ : ما أشْبَهَهُ بهم ، بل هو منهم ، ثمّ يتداركه السعادة » وبالعكس ، « 1 » وقد نظمتُ هذا في المثنوي المسمّى ب « نان وپنير » ( نظم ) : اى لواى اجتهاد افراخته * روزهء هر روزه عادت ساخته أهل زلّت را بشقوت كرده حكم * بسته شان در ربقهء صمّ وبكم هان مشو مغرور بر افعال خويش * هان مشو مسرور از أحوال خويش اى بسا نعلى كه وارون بسته شد * شيشهء امن نفوس اشكسته شد گبر چندين سالهء در حين نزع * كرد بر حقّيّت اسلام قطع عابدى با شدّ ومدّ وكشّ وفش * بهر ترسا بچّهاى شد باده كش
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 154 ، كتاب التوحيد ، باب السعادة والشقاء ، ح 3 .