رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

238

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

صحيحاً يرجَّح على غيره ، وما كان حسناً يرجّح على ما كان موثّقاً أو بالعكس ، إلى غير ذلك من الاعتبارات التي في كتب الدراية والأصول . وتمام الكلام في هذا الباب في كتاب مشرق الشمسين « 1 » للشيخ الأجلّ بهاء الملّة والدِّين العاملي - قدّس اللَّه روحه - من أراد فليرجع إليه ؛ هذا . ثمّ إنّ المراد بالكتاب والسنّة المعروض عليهما هو الظاهر المظنون المراد بالأمارات التي ثبت اعتبارها ، كالأخبار المتداولة بين فقهاء أصحاب الأئمّة عليهم السلام كزرارة ومحمّد بن مسلم وأبان بن تغلب وأضرابهم ، أو مجرّد الفتاوى المعمولة بينهم ؛ لتواتر أنّهم لم يكونوا يفتون ويعملون إلّابما سمعوا من أئمّتهم عليهم السلام ، ولأجل ذلك ترى المتأخّرين - رضوان اللَّه عليهم - يُجرون فتوى عليّ بن بابويه مجرى الأثر معلّلين بأنّه معلوم من حاله أنّ فتاواه متون الأخبار ، فالغرض من العرض على الكتاب والسنّة تحصيل اطمئنان بصدق المعروض ، لا اليقينُ والقطع ، كما فيما إذا كان المعروض عليه هو النصَّ ، أي المقطوع بمراد الشارع به إمّا من جهة كونه من ضروريّات الدِّين ، كإرادة الأركان المخصوصة بآية « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » * وإخراج مال مخصوص بآية « وَآتُوا الزَّكاةَ » * ، أو من جهة ورود خبر مقطوع به في تفسيره ، إلى غير ذلك . ولو كان المعروض عليه النصَّ ، كانَ الموافق له معلومَ الحقّية ، والمخالفُ له معلومَ البطلان ، وسيجئ في باب الكتمان من كتاب الإيمان والكفر في جملة حديث : « فإذا جاءكم عنّا حديث ، فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب اللَّه ، فخذوا به ، وإلّا فقفوا عنده ، ثمّ ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم » . « 2 » ومعلوم أنّ هذه العبارةَ لا تُقال في مقام الأمر بتحصيل اليقين بالخبر المعروض ، بل في مقام الأمر بتحصيل اطمئنانٍ وسكونِ نفس ، كما لا يخفى على من له دَرْيَة بأساليب الكلام .

--> ( 1 ) . مشرق الشمسين ، ص 269 - 270 . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 222 ، باب الكتمان ، ح 4 .