رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
232
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
أخرى فيها تفاوت « 1 » ، ولا أشرح إلّاما نحن فيه . يُقال : هو رهنٌ بكذا ورهينة ، أي مأخوذٌ به . يقول : أنا بالذي أقوله مأخوذٌ وزعيم ، أي كفيل ، فلا أتكلّم إلّابما هو صدق وصواب . والمعنى أنّ قولي هذا حقّ وأنا في ضمانه ، فلا تعدلنّ عنه . ثمّ أخذ في تقريره فقال : « إنّ من صرحت له العبر » أي ظهرت أو كشفت ؛ لأنّ التصريح يتعدّى ولا يتعدّى ، يعني أنّ من اعتبر بما رأى ، وسمع من العقوبات التي حلّت بغيره فيما سلف « حجزه التقوي » بالزاي ، أي منعه الاتّقاء عن الوقوع فيما يشتبه ويشكل أنّه حقٌّ أو باطل ، صدقٌ أو كذب ، حلالٌ أو حرام ، فيحترس ويحترز . ويُقال : تقحّم في الوهدة ، أي رمى بنفسه فيها على شدّة ومشقّة . و « القمش » الجمع من هنا وهنا . و « أوباش الناس » : أخلاطهم ورذالهم ، ولم أسمعه في هذا الحديث . وقوله : « بكّر » أي ذهب بكرة ، يعني أخذ في طلب العلم أوّل شيء . « فاستكثر » أي أكثر وجمع كثيراً ممّا قلّ منه الصواب ممّا قلّ منه كما في الفائق ، وسماعي في النهج : « فاستكثر من جمعِ ما قلّ منه » على الإضافة ، وصوابه من جمعٍ بالتنوين ، أي من مجموع ، حتّى يرجع الضمير في « منه » إليه ، أو ما على رواية الفائق . والارتواء : افتعال من روى بالماء ريّاً . والآجن : الماء المتغيّر ، وهذا من المجاز المرشّح ، وقد شبّه علمه بالماء الآجن في أنّه لا نفع فيه ولا محصول عنده . والاكتناء : الامتلاء . والطائل : الفائدة والنفع . ونسج العنكبوت مَثَل في كلّ شيءٍ ضعيفٍ واهٍ . والعشواء - بالحركات الثلاث - : الظلمة . ومنها قولهم : ركب فلان عشوة : إذا باشر أمراً لم يتبيّن له وجه ؛ يُقال : أوطأته العشوة : إذا حملته على أمرٍ ملتبس وربّما كان فيه هلاكه . والخبط في الأصل : الضرب على غير استواء ، ومنه قولهم : فلان يخبط خبط عشواء ، شبّهه في تحيّره في الفتوى بواطي العشوة وراكبها .
--> ( 1 ) . الفائق في غريب الحديث ، ص 404 .