رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
228
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
الحسن : طلب هذا العلم ثلاثة أصناف من الناس : صنف تعلّموه للمراء والجهل ، وصنف تعلّموه للاستطالة والخَتْل ، وصنف تعلّموه للفقه والعقل . فصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن ، وقد تنحّى في بُرنُسه ، وقام الليلَ في حِنْدسه ، قد أوكدتاه يداه ، وأعمدتاه رجلاه ، فهو مقبلٌ على شأنه ، عارفٌ بأهل زمانه ، قد استوحش من كلّ ذي ثقة من إخوانه ، فشدّ اللَّه من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه 2 ض وذكر الصنفين الآخرين . تنحّى ، أي تعمّد العبادة ، وتوجّه لها ، وصار في ناحيتها . تنحّى له عمرو فشك ضلوعه * بتاقدة نجلاء والخيل تضبر أوتجنّب الناس وجعل نفسه في ناحيةٍ منهم . وكده وأوكده ووكّده بمعنى : إذا قوّاه . وقال أبو عبيد : عمدت الشيء : إذا أقمته . وأعمدته : إذا جعلت تحته عمداً ؛ يريد أنّه لا ينفكّ مصلّياً معتمداً على يديه في السجود ، وعلى رجليه في القيام ، فوصف يديه ورجليه بذلك ليؤذن بطول أعماله . ويجوز أن يكون « أوكدتاه » من الوكد وهو العمد والجهد ، و « أعمدتاه » من العميد وهو المريض ، ويريد أنّ دوام كونه ساجداً وقائماً قد جهده وشقّه . الألف علامة التثنية ، وليست بضمير ، وهي في اللغة الطّائية . « 1 » إلى هنا عبارة الفائق بعينها . وفي النهاية : ومنه حديث الحسن : « قد تنحّى في بُرنُسه ، وقام الليلَ في حِنْدسه » أي تعمّد للعبادة ، وتوجّه لها ، وصار في ناحيتها . أو تجنّب الناسَ وصار في ناحيةٍ منهم . « 2 » انتهى . وفي النهاية : « يُقال : طال عليه واستطال وتطاول : إذا علاه وترفّع عليه » . « 3 » وفيه أيضاً : من أشراط الساعة أن تُعطَّل السيوف من الجهاد ، وأن تُختل الدنيا بالدين ، أي يُطلب
--> ( 1 ) . الفائق في غريب الحديث ، ص 282 . ( 2 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 30 ( نحو ) . ( 3 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 145 ( طول ) .