رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
198
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
قوله عليه السلام : « تفرّقه الرياح من الجهات كلّها إلى حيث تسوقه بإذن اللَّه » : التذاذ بحلاوت عبارت شريفهء « تفرّقه الرياح » إلى آخره ، كه از ينبوع اعجاز نبوع كرده بعد از نقل عبارت صاحب قاموس است . قال في فصل الفاء من باب القاف : « فرق الناقة أو الأتان فروقاً : أخذها المخاض فَنَدَّتْ في الأرض ، فهي فارق . ويشبَّه بهذه السحابةُ المنفردة عن السحاب » « 1 » انتهى . ومثل اين است عبارت صاحب صحاح . « 2 » وبنابر اين مىگويم : ظاهر آن است كه معنى « تفرّقه الرياح » اين باشد كه : تصيّره كالناقة الفارق التي أخذها المخاض ، فلم تملك نفسها ولم تطق القرار ، بل انطلقت من وجع الطلق ، ونفرت إلى جهة على وجه الاضطرار من غير أن تقصد إلى مكان خاصّ حتّى توافي الموضع الذي قدرت أن تضع حملها فيه . ومراد ب « من الجهات كلّها » آنكه اين حالت كه از رياح به سحاب عارض مىشود از همهء جهات ممكن است واختصاص به جهتي دون جهتي ندارد ومخصّص ، فرمان نافذ حضرت ربّالعالمين است تعالى شأنه . صاحبان فطانت وذكا ملاحظه نمايند كه چه قدر ملايمت دارد به اين معاني كه مذكور شد قول حضرت امام عليه السلام : « إلى حيث تسوقه بإذن اللَّه ربّها » فالحمد للَّهعلى التوفيق لفهم كلام أصفيائه . ختام مسك لرحيق تحقيق : ولعلّك تقول : إنّ الآية التي نحن فيها وردت للتنبيه على أنّ في الأمور الثمانية - أعني : السماوات ، والأرض ، واختلاف الليل والنهار ، والفُلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ، وما أنزل اللَّه من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ، وتصريف الرياح ، والسحاب المسخّر بين السماء والأرض - آياتٍ للتوحيد ، وما نقلت من توحيد المفضّل إنّما هو الحِكم والفوائد والمصالح والمنافع لوجود تلك الأمور . فاعلم أنّ الإمام عليه السلام قد أزال هذا التوهّم بما ذكر في أوّل ذلك الكتاب حيث قال : « يا مفضّل أوّل العِبر والأدلّة على الباري - جلّ قدسه - تهيّؤه هذا العالمَ ، وتأليف أجزائه
--> ( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 275 ( فراق ) . ( 2 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1541 ( فرق ) .