رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

159

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

انتهى كلام التفتازاني . وفي منتخب شرح الرضيّ في شرح قول ابن الحاجب : « وتفيد تعريفاً مع المعرفة » : لأنّ وصفها لتفيد لواحد - ممّا دلّ عليه المضاف مع المضاف إليه - خصوصيّةً ليست للباقي منه ، مثلًا إذا قلت : « غلام زيد راكب » ولزيد غلمان كثيرة ، فلابدّ أن تشير به إلى غلامٍ من غلمانه له مزيد خصوصيّة بزيد ، إمّا بكونه من أعظم غلمانه ، أو أشهر [ هم ] بكونه غلاماً له دون غيره ، أو يكون غلاماً معهوداً بينك وبين المخاطب . وبالجملة : بحيث يرجع إطلاق اللفظ إليه دون سائر الغلمان ؛ هذا أصل وضعها . ثمّ قد يقال : « جاءني غلام زيد » من غير إشارة إلى واحدٍ معيّن ، وذلك كما أنّ اللام في أصل الوضع لواحد معيّن ، ثمّ قد يستعمل بلا إشارة إلى معيّن ، كما في قوله : « وقد أمرّ على اللئيم يسبّني » وذلك على خلاف وضعه ، فلا تظنّنّ من إطلاق قولهم في مثل « غلام زيد » أنّه بمعنى اللام أنّ معناه غلام لزيد سواء ، بل معنى « غلام لزيد » واحد من غلمانه غير معيّن ، ومعنى « غلام زيد » الغلامُ المعيّن من غلمانه إن كان له غلمان ، أو ذلك الغلام المعلوم إن لم يكن له إلّاغلام واحد « 1 » . انتهى . ولا شكّ أنّ « إلهكم » ليس من الصور المستثناة ، فلابدّ أن تفيد الإضافة فيه تعريفاً للمضاف ؛ إذ الأصل في الاستعمال أن يكون على وضعه ، وقد سمعت أنّ أصل وضع الإضافة أن تفيد تعريفاً مع المعرفة ، وتخصيصاً مع النكرة فيما لا يكون المضاف مقدّر الانفصال كما عرفت . فصل : العلم بالمضاف الذي يشترط حصوله للمخاطب عند إضافته إلى المعرفة إنّما هو العلم بوجه مّا ، وكذا تعيّن المضاف له تعيّنٌ بوجه مّا ، وهما حاصلان فيما نحن فيه ؛ إذ يعلم كلّ عاقل أنّ له إلهاً بالمعنى الذي ذكرناه ، وذلك لوجهين : أحدهما : أنّه لا يزال يرى نفسه غرضاً لعروض حال بعد حال ، ملائمة وغير ملائمة ، ولا يستطيع الثبات والقرار والامتناع ممّا يعتور عليه من الحوادث يوماً فيوماً ، بل ساعةً فساعة ، والعقل مجبول على الحُكم بأنّ الفعل لابدّ له من فاعل ، كما نبّه عليه فيما سيجيء من

--> ( 1 ) . شرح الرضي على الكافية ، ص 208 - 209 ، مع تلخيص واختلاف يسير في الألفاظ .