رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
157
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
وسبقة الحسنى منه لكم نبّهكم فيها على أدلّة ربوبيّته وإلهيّته . فإذن معرفة جهات دلالتها غايةُ المرام ، فكان المقام جديراً ببسط الكلام ، وعدم المبالاة بعدم موافقته لبعض الأفهام ؛ إذ الغرض في هذا الجمع أن أدّخر لنفسي في أيّام قوّة القوى ما يكون تذكرةً لي في أيّام الضعف والوَنْى ، والغير منظور بالنظر الثاني على أنّه نقل في التفاسير عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ويلٌ لمن قرأ هذه الآية فمجّ بها » « 1 » أي لم يتفكّر فيها ولم يتدبّرها ، والمجّ في الأصل قذف الماء من الفم . وبعد تقديم الاعتذار نقول : تبيين المرام من الآيتين الشريفتين في عدّة فصول فصل : ذكر البيضاوي في بيان مأخذ الجلالة : أله آلهة والوهة والوهيّة بمعنى عبد . وأله : إذا تحيّر . وألهت إلى فلان : إذا سكنت إليه . وأله : إذا فزع من أمرٍ نزل . وألهه غيره : أجاره . وأله الفصيل : إذا ولع بامّه . ووله : إذا تحيّر . قال : وقيل : أصله لاهٌ مصدر لاه يليه لَيْهاً ولاهاً : إذا احتجب ، وارتفع . « 2 » وفي الصحاح : أله - بالفتح - إلهةً ، أي عبد عبادة ، ومنه قرأ ابن عبّاس : « ويذرك وإلهتك » بكسر الهمزة . وتقول : أله يأله ، أي تحيّر ، وأصله وَلَه . وقد ألهت على فلان : إذا اشتدّ جزعي عليه . « 3 » أقول : الجلالة وإن احتمل أن يكون أصله أحد المعاني المذكورة إلّاأنّ المستفاد من تضاعيف الأخبار أنّه من « أله » بمعنى عَبَدَ ، أي خضع وتذلّل ، ويستلزم الخضوعُ والتذلّل الإطاعةَ والانقياد . وفي التنزيل : « لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ » « 4 » و « أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ
--> ( 1 ) . تفسيرالثعلبي ، ج 2 ، ص 33 ؛ تفسير القرطبي ، ج 2 ، ص 201 ؛ أنوارالتنزيل للبيضاوي ، ج 1 ، ص 437 . ( 2 ) . أنوار التنزيل ، ج 1 ، ص 32 ، مع تلخيص . ( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2223 ( أله ) . ( 4 ) . النحل ( 16 ) : 51 .