رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

155

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

ولقوله عليه السلام : « ودلّهم على ربوبيّته بالأدلّة ، فقال » كمال ارتباط بهذا الوجه ، وهو عندي أوجه الوجوه وأحسن المحامل ؛ فتدبّر . قوله : ( وَدَلَّهُم على ربوبيّته بالأدلّةِ ، فقال : « وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » إلى قوله : « لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » ) « 1 » . [ ح 12 / 12 ] في القاموس في باب الباء الموحّدة : « الربّ لا يُطلق لغير اللَّه ، والاسم : الرِّبابة ، والربوبيّة . وربّ كلّ شيءٍ : مالكه » . « 2 » ومثله في الأساس والنهاية والمجمل . « 3 » وقول البيضاوي : « الربّ في الأصل [ مصدر ] بمعنى التربية » « 4 » إن أراد أنّه معتلّ اللام ، فيأباه إيراد أولئك الأعلام في باب الباء ، ولعلّه أراد أنّ معناه الأصليَّ التربية ؛ وهذا دعوى لا بيّنة عليها . نعم ، ذكر صاحب المغرب : « ربّ ولده ربّاً ، وربّبه تربيباً ؛ بمعنى ربّاه » . « 5 » وذكر صاحب النهاية : أنّ الربّ يُطلق في اللغة على المالك والسيّد والمربّي والمدبِّر والمتمّم « 6 » والمنعم ، ولا يطلق غيرَ مضاف إلّاعلى اللَّه تعالى ، وإذا اطلق على غيره أضيف ، فيُقال : ربّ كذا . وقد جاء في الشعر مطلقاً على غيره ، وليس بالكثير . قال : وفي حديث ابن عبّاس [ مع الزبير ] : « لَأن يربّني بنو عمّي أحبُّ إليّ من أن يربّني غيرهم » . وفي رواية : « وإن ربّوني ربّني أكفاء [ كرام ] » . يُقال : ربّه يربّه ، أي كان له ربّاً . وفيه : « ألك نعمةٌ تربّها » أي تحفظها وتراعيها وتربّيها كما يربّي الرجل ولده . [ يقال : ربّ فلان ولده ] يربّه ربّاً وربّبه وربّاه ، كلّه بمعنى واحد . « 7 »

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 163 - 164 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 70 ( ربب ) . ( 3 ) . أساس البلاغة ، ص 214 ؛ النهاية ، ج 2 ، ص 179 ؛ مجمل اللغة ، ج 2 ، ص 365 ( ربب ) . ( 4 ) . أنوار التنزيل ، ج 1 ، ص 51 . ( 5 ) . المغرب ، ص 180 ( ربب ) . ( 6 ) . في المصدر : « والقيّم » . ( 7 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 179 - 180 ( ربب ) .