رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
141
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
وغير الحمار ؛ وإنّما أعار بعضها بعضاً ، ولمّا لم يتفطّن العابد لمقصوده ؛ لقلّة بصيرته ، وضعف عقله ، وتوهُّمِ أنّه في شكّ من عدم حمار للَّهفي تلك الجزيرة ، حاوَلَ أن يخرجه من ذلك الشكّ ، فذكر ما زعم أنّه دليل قاطع على ما ادّعاه ، وقال : « لو كان له حمار ما كان يضيع هذا الحشيش » . وفي البحار : يُحتمل أن يكون اللام للاختصاص لا على محض المالكيّة ، بل بأن يكون لهذه البهيمة اختصاص بالربّ تعالى كاختصاص بيته به مع عدم حاجته إليه . ويكون الجواب [ الملك ] : أنّه لا فائدة لمثل هذا الخلق حتّى يخلق اللَّه حماراً وينسبه إلى جنابه ، بخلاف البيت ؛ فإنّ فيه حِكماً كثيرة . « 1 » انتهى . أقول : الظاهر أنّ قول الملك : « وما لربّك حمار » استفهام إنكاري ، فمقتضاه وجود حمار مخصوص للَّهفي تلك الجزيرة ؛ لأنّ نفي النفي إثبات ، كما في قوله تعالى : « أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ » « 2 » . ولو حمل على الإخبار الذي لا يخفى بُعده ، فينبغي أن يتكلّف ويقدّر فيه تعليل حتّى يتقابل كلاما الملكِ والعابد ، فيقالَ : مراد الملك : وما لربّك حمار مختصٌّ بجنابه ؛ إذ لا حكمة في وجوده ، بخلاف البيت المختصّ ، فيكون كلام العابد : « لو كان له حمار ما كان يضيع هذا الحشيش » إثباتَ حكمة في خلقه . وعلى هذا كان العمدة في جزئي كلامِ الملك هو الجزء الثاني ، فتقدير ذلك الجزء والاقتصار على ذكر الجزء الأوّل ليس على ما ينبغي كما لا يخفى . وقد بسطنا الكلام في شرح هذا الخبر في المثنوي الذي سمّيته ب « نان وپنير » محتذياً بالمثنوي الذي للشيخ الأعظم بهاء الملّة والدين العاملي - قدّس اللَّه روحه - المسمّى ب « نان وحلوا » وإذ كان مشتملًا على أسئلة وأجوبة لطيفة في سبكٍ حسن أحببتُ إيراده هاهنا : حكايت عابد بني إسرائيل كه در جزيرهاى از جزاير بحر ، عبادت بسيار مىكرد وبسبب ضعف عقل ، ترقّى نمىنمود .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 85 . ( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 36 .