رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

122

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

المعصومين ، ووافقها كلمة الكمّل من الحكماء المحقّقين ، فإن صحّ القول بثبوته للنفس - على ما قاله المحقّقون من أنّ نسبته إلى النفس كنسبة النفس إلى البدن ، وقالوا « 1 » : إنّها صورة البدن ، وإنّ الناطق الذي هو فصل الإنسان وصورتَه التي هي النفس مختلفان باعتبار اللابشرطيّة وشرط اللائيّة ، كما أنّ الحيوان الذي هو الجنس ، والبدنَ الذي هو المادّة مختلفان بالاعتبارين المذكورين ، وإذ لم يبالوا بإطلاق التوصيف مع الاختلاف بالمفارقة والمقارنة بين النفس والبدن بمجرّد التعلّق الخاصّ بينهما ، فكيف مع الاتّفاق في التجرّد الذاتي كما في العقل والنفس ؟ ! فلايستبعد حمل العقل في الأحاديث الدالّة على اتّصاف النفس به وكونهِ حالة لها على ذلك الروحانيّ المخلوق أوّلًا . وكثير من أحاديث هذا الباب يؤيّد ذلك ويقوّيه . ولا يبعد أن يُقال : إنّ للنفس بارتباطها بالعقل المجرّد الذي خلقه اللَّه أوّلًا قبل خلق النفس إشراقاً من ذلك العقل ، فينتسب إلى النفس باعتبار إشراقه عليها ، وإن كان قد يطلق العقل على حالة النفس باعتبار ذلك الإشراق ، ويتبع ذلك الإشراق حصول العلم والمعرفة للنفس . وقد يفرّق بين العلم والمعرفة بتخصيص المعرفة بإدراك الشيء بآثاره ، أو بإدراك الشيء إدراكاً يتوصّل بتفكّر وتدبّر ، وإطلاق العلم على إدراك الشيء بذاته ويشمل ما يتوصّل إليه بتفكّر وغيره . « 2 » انتهى ما أردنا نقله من حواشي السيّد الرفيع رفع اللَّه قدره . قوله : ( عن أبي جعفر عليه السلام قال : لمّا خَلَقَ اللَّهُ العقلَ اسْتَنْطَقَهُ ) إلى آخره . [ ح 1 / 1 ] في القاموس : « أنطقه اللَّه واستنطقه » . « 3 » وفي تاج المصادر : « استنطاق : سخن گفتن خواستن ، وسخن گفتن با كسي » . وهذا الحديث رواه العامّة والخاصّة بأسانيد مختلفة وألفاظ متفاوتة . وفي رواية سماعة الآتية : « إنّ اللَّه تعالى خلق العقلَ ، وهو أوّلُ خلقٍ من الروحانيّين عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أدْبِرْ فأدْبَرَ ، ثمّ قال له : أقْبِلَ فأقْبَلَ ، فقال اللَّه تعالى :

--> ( 1 ) . في المصدر : + / « للنفس » . ( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي لميرزا رفيعا ، ص 41 - 43 . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 285 ( نطق ) .