رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

110

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

مجتهدٌ بصدق متضمّنه ، كيف ومن رجال بعض الأسانيد من هو مشهورٌ بالكذب وفساد المذهب وسوء الحال ، كأحمد بن هلال ومن لُقّبوا بالممطورة ؛ « 1 » لعداوتهم مع الأئمّة عليهم السلام ، والواقفيّة التي كانوا على الوقف مدَّةَ حياتهم ؟ ! وهل يظنّ بثقة الإسلام ومن كان مثلَه في ثقته وعقله ودينه أن يحكم بما ظنّ بصحّته من جهة ظنّ بحسن حال رجال سنده ، بأنّي أوردته ليكون مرجعاً للإخوان ، يعملون به إلى انقضاء الدهر ، وما عسى أبو حنيفة يتوقّع من أصحابه ذلك مع جرأته على اللَّه وعدم ديانته وتقواه ؟ ! وقد تلخّص بما ذكرنا أنّ طريق السلوك في أخبار الكافي وما كان مثله - ممّا اخبر بصحّته بالمعنى الذي ذكرناه - أن لا يترك الحديث بمجرّد أنّ راويَهُ ممّن لم يُذكر في كتب الرِّجال بالتوثيق ، بل يجعل تصحيح المؤلّف لأصل الحديث بمنزلة توثيق الرِّجاليّين لراويه إن لم يجعل أقوى ، ويجري في المتعارضات الترجيحاتُ المأثورة على وجه الأخذ بالأحرى إن تيسّر ، وإلّا العمل بواحد على وجه التسليم ، وأنّه حكمٌ واصليّ إلى زمان فرج آل محمّد عليهم السلام ، الذي هو زمان ظهور الأحكام الواقعيّة ، كما أنّ فصل المرافعات في هذه النشأة بالظاهر ، والحكم الواقعي في النشأة الآخرة ، ويحتاط في العمل بقدر أن لايُفضي إلى الضيق والشغل عمّا هو أهمّ من الضروريّات الدينيّة والمعارف اليقينيّة ، وسيجئ في كتاب الإيمان والكفر أنّ « أفضل العبادة إدمان التفكّر في اللَّه وفي قدرته » . « 2 » نقلُ مقالٍ لينتفع به من فُتحت عين عبرته : قال الشيخ الجليل بهاء الملّة والدِّين قدس سره في مشرق الشمسين : فإن قلت : إنّ كثيراً من الرواة كعليّ بن أسباط والحسن بن بشّار وغيرهما كانوا أوّلًا من غير الإماميّة ، ثمّ تابوا ورجعوا إلى الحقّ ؛ والأصحاب يعتمدون على حديثهم ويثقون

--> ( 1 ) . الممطورة : الكلاب المبتلّة بالمطر . ولقّبوا الواقفيّة وبعض فرق الشيعة المنحرفة بذلك ، بمناسبة كمال الاحترازعنهم ، ككمال الاحتراز عن تلك الكلاب . راجع : بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 268 . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 55 ، باب التفكّر ، ح 3 .