رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

108

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

مؤلّفه قدس سره ، وتلك الأصول وإن كانت لغاية شهرتها مستغنية عن أن يطلب سندها ويعتمد عليها من جهة السند ، لكنّ الشائع المتعارف روايتها عن مشايخ الإجازة من باب نقلنا لحديث الكافي عن مشايخنا في الإجازة إلى أن يبلغ إلى الكليني ، ثمّ عنه إلى المعصوم عليه السلام بالسند الذي في الكافي ، ولا نبالي بعدم ثقة المشايخ ، وكان الاعتماد فيما أخذه المصنّف - طاب ثراه - من الأصول على شهرتها وشهرة العمل بما فيها بين علماء الأصحاب وعظمائهم ، وإن تكلّموا أحياناً في أحوال رجال السند ، فذلك إمّا لحصول مراتب الاطمئنان المنحفظ في الجميع من جهة الاعتماد على المآخذ - أي الأصول - وإمّا من جهة إظهار كمال الاطمئنان بصحّة الخبر الذي نقل عن غير العادل المحكوم عليه وعلى غيره من أخبار الكتاب في أوّل الكتاب بالصحّة ، مع إظهار أنّ الراوي ليس مرضيّاً ، كما ذكر الصدوق قدس سره في كتاب إكمال الدِّين وإتمام النِّعمة مذمّةً كثيرةً لأحمد بن هلال « 1 » ، ومع ذلك نقل عنه الأخبار في الفقيه ، « 2 » وذكر في أوّله : أنّي لستُ ممّن يروي كلّ ما روي له ، بل أروي ما أعتمد عليه وأحكم بصحّته « 3 » . وهل عدم المبالاة بذلك إلّالما ذكرناه ؟ ولننتقل إلى نوع آخر من الكلام : اعلم أنّ آراء مصنّفي كتب الرجال في كثير من الرواة مختلفة يحتاج الفقيه إلى الترجيح ، وكذا أسماء كثير من الرواة مشتركة ، يحتاج في الإخراج من الاشتراك إلى الفحص عن الأمارات الظنّية ، وإذ لم يكن بدّ في تحصيل الاعتقاد بصحّة الخبر من جهة السند إلى ترجيح ظنّي ، فالظنّ بالرؤوف الرحيم - تعالى شأنه - أن لا يداقّ ذوي الألواح الساذجة التي حصل لهم بتتبّع أحوال صاحب الكافي ظنّ قويّ بأنّه صادق فيما أخبر به من أنّه أخذ أخباره من كتب معتبرة كان عليها اعتماد الأصحاب ، وبرواياتها

--> ( 1 ) . راجع : كمال الدين ، ج 1 ، ص 76 . ( 2 ) . لم نجد نقله رحمه اللَّه عن أحمد بن هلال في الفقيه إلّا واحداً : ج 3 ، ص 143 ، ح 3526 . ( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 2 ، ونصّه هكذا : « ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رَوَوْه ، بل قصدتُ إلى إيراد ماأفتى به ، وأحكُمُ بصحّته ، وأعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني وبين ربّي » .