رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
107
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
واجب الاعتبار . اللّهمَّ إلّاأن يكون لمراتب الاطمئنان ، فتسمية مفيدٍ كلّ مرتبةٍ باسم خاصّ لا يقدح في معنى الصحّة الواجبِ اعتبارها ، المنحفظةِ في ضمن الأقسام المشهورة وغيرها ، وجَرْيُ الأعاظم - الذين نقلهم الشيخ في كتاب مشرق الشمسين - على ما جروا بناؤه على ما ذكرنا ، وليس ما نقله غير الثقة الإمامي ممّا لا يعتمد عليه عند القدماء بمجرّد نقله ، إلّاإذا اقترن بما يزيل الاطمئنان ، ولا ما نقله غير الثقة ممّا وجب العمل به عند المتأخّرين إن كان مقترناً بما يزيل الاطمئنان ، ولا ما نقله غير الثقة - وكان مقترناً بما يفيد الاطمئنان - ممّا لا يعمل به عند الفريقين . وكلّ ذلك إذا كان الخبر ممّا في الكتب المشهورة بين قدماء الأصحاب التي نقلها الصدوق - طاب ثراه - في أوّل الفقيه « 1 » ، وبذلك امتاز عن سائر أخبار الآحاد . فليس في إثبات تعدّد الاصطلاح الموجب للوحشة المحوج إلى الاعتداد كثيرُ فائدةٍ ، مع ما فيه من إثارة نَقْع « 2 » القيل والقال . فلننتقل إلى نحوٍ آخَرَ من الكلام : اعلم أنّه أخبر المصنّف - قدّس اللَّه روحه - أنّ ما أودع في هذا الكتاب كلّها من الآثار الصحيحة التي عليها العمل ، وبها يؤدّى فرض اللَّه عزّوجلّ ، ولا شكّ أنّ أخبار الكافي باعتبار هذه الأخبار يكون الاطمئنان بصحاحها أقوى من الاطمئنان بصحاح عيون الأخبار وأمثاله ممّا كان الاطمئنان به من جهة السند فقط ، وكذا القول بحِسانها وموثّقاتها بالنسبة إلى موثّقاته وحسانه ، بل عندي أنّ ضِعافها تعادل موثّقاته . ولولا منظور ثقة الإسلام رجحان أخبار الكافي على سائر الأخبار ، وكان الكلّ متساويَ الأقدام في تعرّف الحال بملاحظة السند ، لكان وصفه إيّاها بالصحّة لغواً من الكلام ، بل كاد أن يكون إغواءً لمصدّقيه ؛ وحاشاه من ذلك . فإن قلت : إذا كان في إخباره بصحّة أخباره كفاية عن مؤونة ملاحظة السند ، فما وجه ذكر الأسانيد ؟ ولِمَ لم يقتصر على المتون ؟ قلت : إنّه - طاب ثراه - أخذ أخباره من أصول كانت معمولًا بها ، معوّلًا عليها بين شيوخ أصحاب الأئمّة عليهم السلام وعلمائهم ، كما أنّ أخبار الفقيه أيضاً كذلك على ما صرّح
--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 3 و 4 . ( 2 ) . نقع الصوت : إذا ارتفع . كتاب العين ، ج 1 ، ص 171 ( نقع ) .