رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

101

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

يُريبُك إلى ما لا يُريبُك » « 1 » هذا . وقوله عليه السلام : « وأمرٌ مشكل يردّ علمه إلى اللَّه ورسوله » يدلّ على أنّ التخلّص من المشكل إنّما هو بالسؤال ؛ لأنّ الردّ كناية عن ذلك . وفي هذا ردٌّ صريح على المخطّئة الذين يقولون : لنا في المشكل أن نجيل فكرنا ونرجّح طرفاً ؛ فإنّ كثيراً ممّا يحتاج إليه الامّة قد أبهم اللَّه حكمه الذي قدّر في اللوح ، ولم يُعلم به نبيّه ؛ ليكون مجالًا لأفكار العلماء ، فيثابوا ثوابين إن اتّفق الإصابة ، وواحداً إن أخطأوا ، وليس ممّا جاء به النبيّ واستودعه اولي الأمر وأمر الناس بالسؤال عنهم ؛ « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » ، « 2 » « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » « 3 » . قال ابن الأثير في النهاية : « المحدّثون يسمّون أصحاب القياس أصحاب الرأي ؛ يعنون أنّهم يأخذون بآرائهم فيما يشكل من الحديث ، أو ما لم يأت فيه حديث ولا أثر » « 4 » انتهى . ثمّ من الظاهر أنّ السؤال عند التيسّر ، فإذا لم يتيسّر فإن أمكن التوقّف أو الاحتياط ، وإلّا فالعمل بأيّهما شاء على وجه التسليم . وهاهنا إشكال : وهو أنّه قد بيّن صلى الله عليه وآله أنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، فكان المناسب أن يأمر به أوّلًا ، وقدّم اعتباره على اعتبار الأعدليّة . والجواب : أنّ الغرض نهجُ عدّةِ سُبُلٍ يحصل بكلّ منها الخروج عن مضيق الحيرة في زمان الهدنة ، إلى أن يأذن اللَّه لوليّ الأمر إعلان الحقّ والصدع بالأحكام الواقعيّة ، وتصيرَ كلمة اللَّه هي العُليا ، ويتقشّعَ بنور الحقّ غمائم الباطل التي طبّقت وعمّت وجه

--> ( 1 ) . الانتصار ، ص 363 ، المسألة 145 ؛ الناصريّات ، ص 139 ، المسألة 38 ؛ إرشاد القلوب ، ج 1 ، ص 12 ؛ غرر الحكم ، ص 71 ؛ كشف الغمّة ، ج 1 ، ص 535 ؛ عوالي اللآلي ، ج 3 ، ص 330 ، ح 214 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 167 ، ح 33506 ، عن جوامع الجامع . سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 77 ؛ سنن النسائي ، ج 8 ، ص 327 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 200 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 2 ، ص 13 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 83 . ( 3 ) . النحل ( 16 ) : 43 . ( 4 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 179 ( رأى ) .