رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
100
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
العامّة ، وإذ فرض الراوي أنّ الحاكمين المتمسّك كلّ منهما بخبر رواه عدلان مرضيّان ، فليس واحد من الخبرين منحولًا إلى الأئمّة عليهم السلام ، فإذا كان أحدهما مشتهراً بين الأصحاب والآخر غير مشتهر ، فعدم الاشتهار إمّا من جهة اشتباهٍ وقع فيه من راويه ؛ فإنّ كونه عدلًا مرضيّاً إنّما ينافي الكذبَ والميلَ إلى هواه ، لا وقوعَ الاشتباه . وإمّا من جهة أنّ متضمّن الخبر من باب الرخصة ، والرخصة في الأغلب ما كان مرجوحاً بالنسبة إلى الأصل والعمل به ؛ لطروّ ضرورة مثل تأخير من شَغَلَهُ شاغل قويّ الظهرين إلى أن يبقى من اليوم بمقدار ثمان ركعات ، ولأجل ندرة الطروّ لم يشتهر ، فإذا احتمل الطرفين فهو من الشبهات . فقوله عليه السلام في ذلك السياق : « وإنّما الأمور ثلاثة » إلى آخره ، لبيان أنّ غير المشتهر ليس ممّا يحكم بعدم وروده من المعصوم ، بل ممّا لا يعمل به ؛ لكونه من الشبهات التي من ارتكبها وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم ، على تقدير كون احتمال المحرّم هو الواقع . فالبيّن رشدُه : ما ثبت الرخصة بعمله ، سواء كان العمل من جهة الترجيح بأحد من وجوه المرجّحات المأثورة - اتّفق مطابقته للحكم الواقعي ، أو لم يتّفق - أو من جهة العلم بكون عمل الرسول والأئمّة عليهم السلام على ذلك ، كما في المشتهر بين أصحاب الأئمّة عليهم السلام . والبيّن غيُّه : ما وجب تجنّبه ، سواء كان من جهة كونه خلاف الامّة ، أو من جهة اختصاصه بالعامّة ، وعدم ورود الرخصة من الأئمّة عليهم السلام بالعمل به لغير التقيّة . والشبهات : ما كان متّصفاً بصفة مسوّغة للعمل ، مثل كونه من أخبار كتب معروفة بين القدماء ، غيرِ ممنوع عندهم الأخذُ منها وإعمال وجوه الترجيحات المأثورة عن الأئمّة عليهم السلام فيها ، ككتاب حريز ونوادر الحكمة وأمثالهما ممّا ذكره الصدوق في أوائل الفقيه ، والشيخ في أواسط التهذيب ، ومع ذلك كان محلّاً للريبة ؛ بسبب مصادفة أمر كمعارضة المشتهر بين أصحاب الأئمّة إيّاه ، وقد ورد في الخبر : « دَعْ ما