رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
98
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
رجلان » إلى قوله : « رجلٌ قَمَشَ جهلًا في جهّال الناس « 1 » عانٍ - أو غانٍ « 2 » - في أغباش الفتنة ، عَمٍ بما في عَقد الهُدْنة ، قد سمّاه أشباه الناس عالماً وليس به ، بَكَّرَ فاستكثر من جمعٍ ، ما قَلَّ منه خيرٌ ممّا كثر » الحديث « 3 » . هذا على الحاكم والمُفتي . وأمّا الذي على السائل والمُستفتي ، فتحصيل من كان موصوفاً بهذه الصفات باعتقاده الحاصل بعد فحص وتفتيش بقدر الوسع ، ثمّ العمل بقوله ما دام يظنّ أنّ قوله وفعله للَّهتعالى ؛ وهذا هو العدالة المعتبرة في قبول العامّي من عالِمه ؛ إذ لا سبيل إلى تحقيق ما هو بين أهل النظر مع اختلاف الآراء في شروطها . ثمّ على الحاكم أن يكون قد حصل له مَلَكة العدالة التي استقرّ عليها رأيه ، ولا يضرّ مقلّده لو كان مدلّساً مرائياً بالعمل بعد أن أتى المقلّد بما عليه ؛ فربّ واعظٍ يدخل النار ، ومتّعظٍ بموعظته يدخل الجنّة ( شعر ) : كما سوّد القصّار في الشمس وجهه * وبالغ في تبييض أثواب غيره « 4 » وقد ورد في الحديث أنّ هذا العالم أشدّ الناس حسرةً يوم القيامة . « 5 »
--> ( 1 ) . في المصدر : « جهّال الامّة » . ( 2 ) . في المصدر : « عادٍ » . وفي الكافي : « عان » . و « عان » اسم فاعل بمعنى الأسير ؛ يقال : عنا فيهم ، أي أقام فيهم على إسارة واحتُبس . أو بمعنى التَعِب ؛ يقال : عَنِي ، أي تعب . أو بمعنى المتّهم والمشتغل ؛ يقال : عنا به ، أي اهتمّ به واشتغل . ونقل المجلسي عن بعض النسخ : « غان » بمعنى عاش ومقيم ؛ من غني بمعنى عاش ، أو غني بالمكان ، أي أقام به . واختاره الداماد والفيض . راجع : التعليقة للداماد ، ص 126 ؛ شرح صدر المتألّهين ، ص 191 ؛ شرح المازندراني ، ج 2 ، ص 296 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 248 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 188 ؛ الصحاح ، ج 6 ، ص 2440 و 2449 ( عنو ، غني ) . ( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 59 ، الخطبة 17 . وهو في الكافي ، ج 1 ، ص 54 ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح 6 . ( 4 ) . فيض القدير ، ج 2 ، ص 537 . ونقله العلّامة الأميني رحمه اللَّه في الغدير ، ج 5 ، ص 432 عن الصفدي في تمام المتون ، ص 226 ، وعجزه هكذا : « حريصاً على تبييض ثوب لغيره » . ونقل أيضاً في أعيان الشيعة ، ج 10 ، ص 300 عن جمال الدين أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم الجزار المصري ( ت 672 ) وعجزه فيه هكذا : « حريصاً على تبييض أثواب غيره » . ( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 175 ، باب زيارة الإخوان ، ح 2 ؛ وص 299 ، باب من وصف عدلًا وعمل بغيره ، ح 1 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 48 ، ح 96 ؛ وغيرها .