السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
16
التعليقة على أصول الكافي
بحضرتك من تذاكره وتفاوضه ممن تثق بعلمه فيها وقلت انك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع [ فيه ] من جميع فنون علم الدين ، ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام والسنن القائمة التي عليها العمل وبها يؤدى فرض اللّه عز وجل وسنة نبيه صلى اللّه عليه وآله ، وقلت لو كان ذلك رجوت أن يكون ذلك سببا يتدارك اللّه [ تعالى ] بمعونته وتوفيقه اخواننا وأهل ملتنا ويقبل بهم إلى مراشدهم . يا أخي أرشدك اللّه أنه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه الا على ما أطلقه العالم بقوله عليه السلام : أعرضوها على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه عز وجل فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فردوه وقوله : دعوا ما وافق القوم فان الرشد في خلافهم . وقوله عليه السلام : خذوا بالمجمع عليه ، فان المجمع عليه لا ريب فيه . ونحن لا نعرف من جميع ذلك الا أقله ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم عليه السلام وقبول ما وسع من الامر فيه بقوله بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم . وقد يسر اللّه وله الحمد تأليف ما سألت وأرجو أن يكون بحيث توخيت ، فمهما كان فيه من تقصير فلم تقصر نيتنا في اهداء النصيحة إذ كانت واجبة لاخواننا وأهل ملتنا مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكل من اقتبس منه وعمل بما فيه في دهرنا هذا وفي غابره إلى انقضاء الدنيا ، إذ الرب جل وعز واحد والرسول محمد خاتم النبيين - صلوات اللّه وسلامه عليه وآله - واحد والشريعة واحدة وحلال محمد حلال وحرامه حرام إلى يوم القيامة . ووسعنا قليلا كتاب الحجة وان لم نكمله على استحقاقه لأنا كرهنا أن نبخس حظوظه كلها .