السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

322

التعليقة على أصول الكافي

وباب التمثيل واسع في كلام اللّه ورسوله وفي كلام العرب ، ونظيره قوله تعالى إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ « 2 » ، ومعلوم أنه لا قول ثم وانما هو تمثيل وتصوير للمعنى « 3 » . وقال فيه في آية التسبيح : والمراد أنها تسبح له بلسان الحال ، حيث تدل على الصانع وعلى قدرته وحكمته ، فكأنها تنطق بذلك وكأنها تنزه اللّه عز وجل مما لا يجوز عليه من الشركاء وغيرها . فان قلت : من فيهن يسبحون على الحقيقة وهم الملائكة والثقلان وقد عطفوا على السماوات والأرض فما وجهه ؟ قلت : التسبيح المجازي حاصل في الجميع فوجب الحمل عليه ، والا كانت الكلمة الواحدة في حالة واحدة محمولة على الحقيقة والمجاز إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً حين لا يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وسوء نظركم وجهلكم بالتسبيح وشرككم « 4 » . وفي تفسير العلامة الأعرج النيسابوري في آية التسبيح : قالت العقلاء تسبيح الحي المكلف يكون تارة باللسان بأن يقول سُبْحانَ اللَّهِ * وأخرى بدلالة أحواله على وجود الصانع الحكيم ، وتسبيح غيره لا يكون الا من القبيل الثاني ، وقد تقرر في أصول الفقه أن اللفظ المشترك لا يحمل على معنييه معا في حالة واحدة فتعين حمل التسبيح هاهنا على المعنى الثاني ليشمل الكل . هذا ما عليه المحقون « 5 » . وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ لكل ذرة من ذرات الموجودات ملكوت لقوله

--> ( 1 ) النحل : 40 . ( 2 ) فصلت : 11 . ( 3 ) الكشاف 2 / 129 . ( 4 ) الكشاف 2 / 451 . ( 5 ) تفسير النيسابوري 15 / 44 المطبوع على هامش تفسير الطبري .