السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
4
التعليقة على أصول الكافي
خلق ما شاء كيف شاء ، متوحدا بذلك لاظهار حكمته وحقيقة ربوبيته ، لا تضبطه العقول ولا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الابصار ، ولا يحيط به مقدار . عجزت دونه العبارة ، وكلت دونه الابصار ، وضل فيه تصاريف الصفات . احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، عرف بغير رؤية ووصف بغير صورة ونعت بغير جسم ، لا إله الا اللّه الكبير المتعال ، ضلت الأوهام عن بلوغ كنهه وذهلت العقول أن تبلغ غاية نهايته ، لا يبلغه حد وهم ولا يدركه نفاذ بصر وهو السميع العليم . احتج على خلقه برسله وأوضح الأمور بدلائله وابتعث الرسل مبشرين ومنذرين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة . وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه فيعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروه ويوحدوه بالإلهية بعد ما أضدوه . أحمده حمدا يشفى النفوس ويبلغ رضاه ويؤدي شكر ما وصل إلينا من سوابغ النعماء وجزيل الآلاء وجميل البلاء .