السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

201

التعليقة على أصول الكافي

( الأول ) ان الباري القدوس جل سلطانه لما كان بنفس مرتبة ذاته ينبوع كل جمال وكمال ومفيض كل وجود ، وكل كمال وجود كان بمائيته وانيته وذاته وصفاته متمجدا عن جميع ما عداه ومتقدسا عن سائر ما سواه ، فكل كمال له فهو بمعنى أعلى وأمجد من أن يعقل ويوصف . والباري الحق بحيث لا يناسبه ولا يشاكله ولا يشابهه ولا يدانيه شيء من الأشياء في انيته وذاته ولا في شيء من أوصافه وحيثياته أصلا لا حقيقة ولا مجازا ، فاذن ليس لنا مجاز من وصفه سبحانه بصفات الكمال واطلاق الالفاظ المتواطئة الكمالية عليه ، وذلك هو الخروج عن حد الابطال والتعطيل . ومن الواجب المحتوم أن تعلم مع ذلك أن كل لفظة تستعملها من تلك الالفاظ الكمالية في شيء من صفاته فان لها هناك معنى متقدسا متمجدا متعاليا عن المعنى الذي نعقله ونتصوره من تلك اللفظة ، ومن أية لفظة استعملناها مكانها فهي في صقع الربوبية بمعنى أشرف وأعلى مما في وسع ادراك العقول والأوهام حتى إذا قلنا إنه موجود علمنا مع ذلك أن وجوده لا كوجود سائر ما دونه ، وإذا قلنا أنه حي علمنا أنه بمعنى أشرف مما نعقله من الحي الذي هو دونه ، وإذا قلنا إنه عالم علمنا أنه بمعنى أقدس وأمجد مما نعلمه من العالم الذي هو غيره ، وكذلك الامر في سائر الالفاظ الكمالية ، فيجب أن نفرض على ذمم عقولنا فرضا حاتما الاخطار بالبال أن المعاني الإلهية التي عنها يعبر بهذه الالفاظ المجدية والأسماء الكمالية هي بنوع أشرف وأعلى من كل ما في منتنا ووسعنا أن نتخيله وفي قوتنا ووجدنا أن نتصوره ، وذلك هو الخروج عن حد التشبيه . ( الثاني ) انه من الفرض المتحتم علينا في شريعة المعرفة وفي مذهب العبودية أن نطلق جميع الأسماء الحسنى الجلالية والجمالية والصفات العليا