السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
199
التعليقة على أصول الكافي
إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد إذ لم يكونوا وتنقلهم من صغر إلى كبر وسواد إلى بياض وقوة إلى ضعف وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها لبيانها ووجودها . قال له السائل : فقد حددته إذ أثبت وجوده . قال أبو عبد اللّه عليه السلام : لم أحده ولكني أثبته إذ لم يكن بين النفي والاثبات منزلة . قال له السائل : فله انية ومائية ؟ قال : نعم لا يثبت الشيء الا بانية ومائية . قال له السائل : فله كيفية ؟ قال : لا لان الكيفية جهة الصفة والإحاطة ولكن لا بدّ من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه لان من نفاه فقد أنكره ودفع ربوبيته وأبطله ، ومن شبهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقون الربوبية ولكن لا بدّ من اثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره ولا يشارك فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره . قال السائل : فيعاني الأشياء بنفسه ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السلام : هو أجل من أن يعاني الأشياء بمباشرة ومعالجة لان ذلك صفة المخلوق الذي لا تجيء الأشياء له الا بالمباشرة والمعالجة وهو متعال نافذ الإرادة والمشيئة فعال لما يشاء .