السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
155
التعليقة على أصول الكافي
بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم اللّه وعلينا رد والراد علينا الراد على اللّه وهو على حد الشرك باللّه . قلت : فإن كان كل رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الاخر . قال قلت : فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الاخر . قال فقال : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه ، وانما الأمور ثلاثة : أمر بين رشده فيتبع وأمر بين غيه فيجتنب وأمر مشكل يرد علمه إلى اللّه ورسوله ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم . قلت : فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكم الكتاب والسنة ووافق العامة . قلت : جعلت فداك أرأيت أن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والاخر مخالفا لهم بأي الخبرين يؤخذ ؟ قال : ما خالف العامة ففيه الرشاد . فقلت : جعلت فداك فان وافقهما الخبران جميعا .