السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
مقدمة 13
التعليقة على أصول الكافي
يسود بينهما . منها ما نقل أن السلطان شاه عباس الماضي ركب يوما إلى بعض تنزهاته ، وكان الشيخان المذكوران أيضا في موكبه ، لأنه كان لا يفارقهما غالبا ، وكان سيدنا المبرور متبدنا عظيم الجثة ، بخلاف شيخنا البهائي فإنه كان نحيف البدن في غاية الهزال ، فأراد السلطان أن يختبر صفاء الخواطر فيما بينهما ، فجاء إلى سيدنا المبرور وهو راكب فرسه في مؤخر الجمع ، وقد ظهر من وجناته الاعياء والتعب لغاية ثقل جثته ، وكان جواد الشيخ في القدام يركض ويرقص كأنما لم يحمل عليه شيء ، فقال : يا سيدنا ألا تنظر إلى هذا الشيخ في القدام كيف يلعب بجواده ولا يمشي على وقار بين هذا الخلق مثل جنابك المتأدب المتين . فقال السيد : أيها الملك ان جواد شيخنا لا يستطيع أن يتأنى في جريه من شعف ما حمل عليه ، ألا تعلم من ذا الذي ركبه . ثم أخفى الامر إلى أن ردف شيخنا البهائي في مجال الركض ، فقال : يا شيخنا ألا تنظر إلى ما خلفك كيف أتعب جثمان هذا السيد المركب ، وأورده من غاية سمنه في العي والنصب ، والعالم المطاع لا بدّ أن يكون مثلك مرتاضا خفيف المئونة . فقال : لا أيها الملك ، بل العي الظاهر في وجه الفرس من عجزه عن تحمل حمل العلم الذي يعجز عن حمله الجبال الرواسي على صلابتها . فلما رأى السلطان المذكور تلك الألفة التامة والمودة الخالصة بين عالمي عصره نزل من ظهر دابته بين الجمع وسجد للّه تعالى وعفر وجهه في التراب شكرا على هذه النعمة العظيمة . وحكايات سائر ما وقع أيضا بينهما من المصادقة والمصافاة وتأييدهما الدين المبين بخالص النيات كثيرة جدا ، يخرجنا تفصيلها عن وضع هذه العجالة . على أن ذلك لم يذهب بروح التنافس بينهما ، شأن كل عالمين متعاصرين عادة . فقد ورد أن الشيخ البهائي حين صنف كتابه الأربعين أتى به بعض الطلبة