السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
مقدمة 11
التعليقة على أصول الكافي
وإذا خرجت من ناحية اللسان لم يتجاوز أصمخة الاذان . وبعبارة أخرى : العظة الناصحة تخرج من القلب السليم فتلج في القلب الصميم ، فإذا نطق ذو سر سقيم كان كمن يقعقع حلقة من عظم رميم . وقال أيضا : المواعظ إذا خرجت من حريم القلب السليم ولجت في وتين القلب الصميم ، وإذا كان مخرجها تقعقع أطراف اللسان فكأنما قد حلفت بمغلظات الايمان أن لا تتجاوز أصمخة الاذان ، ولا تنفذ في منافذ الايمان ولا تدخل مشاعر الايقان . وقال أيضا : اللسان مفتاح باب ذكر اللّه العظيم ، فلا تحركوه بالفحش ( باللغو ) والاهجار ، والقلب بيت اللّه الحرام فعظموه باخلاص النية فيه للّه ، ولا تدنسوه بأقذار الهواجس الردية والنيات المدخولة ، والسر حرم نور اللّه وحريم بيته المحرم ، فلا تلحدوا فيه بالنكوب عن حاق الحق الذي هو صراط اللّه المستقيم . وقال أيضا : إذا كان ملاك الامر حسن الخاتمة فراقب وقتك ، واجعل خير أيامك يومك الذي أنت فيه ، فلعله هو الخاتمة ، إذ لا غائب أقرب من الموت ، ولا باغت ابغت فلتة وأفلت بغتة من الاجل ما غبر ، ليس في يدك منه شيء ، وما يأتي في الغيب عنك ما خطبه ، فما ميقات الاستدراك ووقت الاستصلاح إلا حينك الحاضر ، ان كان ما قد مضى وذهب عنك لك صالحا فلا تفسدنه عليك بما تكسبه الآن ، وان كان فاسدا فعليك الآن بدرك فساده والخروج عن عهدته . صداقته مع الشيخ البهائي : كان بينه وبين البهائي العاملي من التآخي والخلطة والصداقة ما يندر وجود مثله بين عالمين متعاصرين ، وجدا في مكان واحد .