المولى محمد أمين الاسترابادى

51

الحاشية على أصول الكافي

وكان هو قدس سره أوّلًا أخباريّاً صرفاً ، ثمّ رجع إلى الطريقة الوسطى وكان يقول : إنّها طريقة العلّامة المجلسيّ قدس سره غوّاص بحار الأنوار « 1 » . قال في الحدائق ( ج 1 ، ص 167 ) : وقد كنت في أوّل الأمر ممّن ينتصر لمذهب الأخباريين ، وقد أكثرت البحث فيه مع بعض المجتهدين من مشايخ المعاصرين ، وأودعت كتابي الموسوم ب المسائل الشيرازيّة مقالة مبسوطة مشتملة على جملة من الأبحاث الشافية والأخبار الكافية ؛ تدلّ على ذلك ، وتؤيّد ما هنالك . إلّا أنّ الّذي ظهر لي - بعد إعطاء التأمّل حقّه في المقام وإمعان النظر في كلام علمائنا الأعلام - هو إغماض النظر عن هذا الباب وإرخاء الستر دونه والحجاب ، وإن كان قد فتحه أقوام وأوسعوا فيه دائرة النقض والإبرام . أمّا أوّلًا : فلاستلزامه القدح في علماء الطرفين والإزراء بفضلاء الجانبين ، كما قد طعن به كلّ من علماء الطرفين على الآخر ، بل ربما انجرّ إلى القدح في الدين سيّما من الخصوم المعاندين ، كما شنّع به عليهم الشيعة من انقسام مذهبهم إلى المذاهب الأربعة ، بل شنّع به كلّ منهم على الآخر أيضاً . « 2 » وأمّا ثانياً : فلأنّ ما ذكروه من وجوه الفرق بينهما جلّه بل كلّه عند التأمّل لا يثمر فرقاً في المقام . . . .

--> ( 1 ) . منتهى المقال ، ج 7 ، ص 75 ، الرقم 3286 . ( 2 ) . قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء في الحقّ المبين المطبوع في گنجينهء بهارستان ، ج 5 ، ص 7 - 8 ناظراً إلى كلام الشيخ يوسف البحراني : فمرجع الطرفين إلى ما روي عن سادات الثقلين ، فالمجتهد أخباري عند التحقيق ، والأخباري مجتهد بعد النظر الدقيق ، ففضلاء الطرفين بلطف اللَّه ناجون ، الواصلون إلى الحقّ منهم ، والقاصرون والجهّال المقصّرون والطاعنون على المجتهدين المشيّدين لأركان الدين هالكون . فلا يرد علينا تشنيع بعض المخالفين من المسلمين بأنّ الخلاف كما وقع بين الفقهاء الأربعة وقع بين المجتهدين والأخباريين ؛ إذ لا نزاع بيننا في أصول الدين ، ولا مانع عندنا من الرجوع إلى الطرفين في معرفة حكم ربّ العالمين . وإنّما جعل لكلّ حكم علىحدة لحصول الخلاف بينهم في مسائل متعدّدة - وإن كان الحقّ فيها مع المجتهدين - ؛ إذ الأخباريون فيها مخطئون لكنّهم غير مقصّرين ، وإن كان إنكارهم لكثير منها يشبه إنكار ضروري من العقل والدين ؛ لأنّهم لم يقصروا في النظرو سبقتهم الشبهة ، فكانوا ممن قصر لا ممن قصّر .