المولى محمد أمين الاسترابادى
20
الحاشية على أصول الكافي
الحديث والرجال وأورعهم ميرزا محمّد الإسترآباديّ - قدس اللَّه روحه - ، جميع ما يجوز له روايته بطرقه المقرّرة في أماكنها ، ولنتبارك بنقل الإجازة الّتي كتبها لي في مكّة المعظّمة - زادها اللَّه تعالى شرفاً - في أثناء اشتغالي بقراءة الكتب لديه - رحمه اللَّه تعالى - فكتب : بسم اللَّه الرحمن الرحيم نحمدك يا من عجزتْ عن إدراك جلاله أفكار الأنام ، ونشكرك يا من عمّ الخلائقَ بسوابغ الإنعام ، ونصلّي على نبيّك المصطفى المبعوث بشريعة الإسلام ، وآله الهادين لسالك الحقّ ومدارك الأحكام . أمّا بعد ، فلمّا كانت السعادة الإنسانية منوطة بمعرفة الأحكام الشرعية الفرعية ، المتوقّفة على تتبّع الأحاديث النبوية ، وآثار الأئمّة الهادية المهديّة ، بعد التحلّي بالعلوم الأصولية الدينية والفقهية ، وكان المولى الأجلّ الأكمل ، والفاضل الأسعد الأوحد ، حاوي مرضيّات الخصال ، وحائز السبق في مضمار الكمال ، المستعدّ لسعادات الدنيا والدين مولانا محمّد أمين - رفع اللَّه تعالى قدره ، وكثّر في علماء الفرقة الناجية مثله - ممّن بذل في تحصيل ذلك جهده ، وصرف نحو تحقيق مسائله وكده « 1 » ، حتّى بلغ منها منزلة سامية ، وأدرك درجة عالية ، لاجرم أحبّ إتمام ذلك بتتبّع تلك الأحاديث والآثار ، على جهة الاعتماد والاختبار ، فاشتغل معنا مدّة بمذاكرتها ومباحثتها على ما في طرق أهل البيت عليهم السلام ، كما تضمّنتها الكتب المؤلَّفة في هذا الباب ، خصوصاً الكتب الأربعة المعروفة لأكابر الأصحاب ، سيّما كتاب تهذيب الأحكام لشيخ الطائفة عمدة علماء الإسلام الشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ - قدّس اللَّه روحه - ، فقد فتّش عن معضلاته ، واستفتح أعقال مشكلاته ، ممّا ينبئ عن بلوغه الغايةَ القصوى ، وحلوله المقام الأسنى ، وكذلك كتب الرجال المعروفة في هذا الزمان ، مع ما اتّفق لنا جمعه من الكبير ومختصراته بحسب استدعاء الإخوان ، وجملة من كتاب مختلف الشيعة - على مؤلّفه الرحمة والرضوان - ، فأجزت له - أيّده اللَّه تعالى - أن يروي عنّي جميع ما صحّت لي روايته وإجازته
--> ( 1 ) . الوُكد بفتح الواو وضمها : الهمّ والقصد . وبضم الواو : السَّعي والجُهد .