المولى محمد أمين الاسترابادى

9

الحاشية على أصول الكافي

القصوى ، واستدرك على المتأخّرين الدقائق المطوية في أخبار العترة النبويّة ، فأزاح عن كلّ منهم علل البلول ، وخاض في كلّ فنٍّ من العلوم لا سيّما فقه الأحاديث عن أهل بيت العصمة - سلام اللَّه عليهم - خوضَ متمسّك بالحبل الأقوى بتدقيق وتتبّع وإمعان نظر ، ابتغاءً لإظهار الحقّ ، والنصيحة لأهل التقوى . فلمّا أخلص نيّته وبذل في المجاهدة همّته لحظه بعين العناية عالم السرّ والنجوى ، فعند ذلك كشف له الحجاب فاستخرج المكنون في أخبار الرسول ، فصار بيّناً للناظرين فكان كالبدر المنير وأضوى . فانظر أيّها اللبيب ! بعين البصيرة إلى ما حقّقه - أيّده اللَّه - وتناوله بيد غير قصيرة ، والّذي أعتقده وأدين اللَّه به إنّما منحه اللَّه - جلّ ذكره - بهذا التحقيق الّذي قلّ من تنبّه إليه التنبّه التامّ أحد من متأخّري المتأخّرين ، لإخلاص عظيم وذوق سليم وفهم مستقيم ، ولمجاهدته أيضاً في اللَّه حقّ جهاده وفّقه سبحانه لمراده كما قال في الكتاب المبين : « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » وغيرها من الآيات المحكمة في الكتاب . فمِن ثَمّ أصاب الثواب ، وأبان الحقّ الواضح لُاولي الألباب ، وأخذ العلم من معدنه وأخلص للَّه‌عمله ، فأوصله اللَّه إلى ما أوصله ، فقرّر عند ذلك ما عليه الطائفة المحقّة من الدين الخالص من عقائدهم وشرائع دينهم وما يحتاجون - وجلّ ذلك ومعظمه مستفاد من أخبار أئمّتهم سلام اللَّه عليهم - تقرير جازم حريص على حفظ الملّة الحنيفيّة والمذهب الّذي عليه الإماميّة . وكلّ ذلك على النهج السويّ المأخوذ من عترة آل النبيّ سلام اللَّه عليهم . فشكّر اللَّه سعيه وأطال بقاءه وجعل مدّته متّصلة بخروج حجّة اللَّه على عباده وبقيّة اللَّه في أرضه ، القائم من آل محمّد صلى الله عليه وآله وأسأل اللَّه أن يجعله ممّن له الحظّ الوافر عنده عليه السلام وما ذلك على اللَّهِ بعزيز ، وجزاه اللَّه عن كلّ مؤمن منصف خيراً ، فلمثل هذا فليعمل العاملون ، ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ، ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم . ولا غرو أن يكون مثل هذا الفاضل الواصل في التحقيق إلى درجة الكمال والناقد على من قبله من فحول الرجال ؛ لأنّا قد وجدنا أنّ غالب الرواة وأهل الولاية والمحدّثين من المشايخ الأعلام من أهل العجم ، فهم المتمسّكون بالحبل المتين :